المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١ - أَمَّ
وإليةً وألاياً ، وآلى يولي يؤلى ويأتلي ويتألى ، وائتلى يأتلي ، وتألى يتألى ، ومنه قوله تعــالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . أي يحلفون على هجرهن ، ومصدره الإيلاء والإئتلاء والتألي ، وهو من ملحقات باب الطلاق ، وهو أصل مستقل ، لكن الراغب اخترع له معنى التقصير ، وجعله من ألوْتُ بمعنى قصَّرْتُ !
ج . إلى حرف جر يدل على الحد ونوع من الإنتهاء ، ولايشير الى الشـروع والإبتداء كما تخيل البعض ، فقوله تعـــالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق ِ ، يـــدل على حد الغَسل بقطع النظر عن البدء من أعلى أو أسفل ، كقولك : إصبغ الجدار الى عُلُوِّ ذراع ، فليس فيه شرط الإبتداء من أسفل أو أعلى ، بل يعرف البدء إذا كان مطلوباً ، من غيره .
د . إلى بمعنى النعمة ، وجمعها إلىً وآلاء ، قال تعالى : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُــونَ . فَاذْكُـرُوا آلاءَ اللهِ وَلا تَعْثَـوْا فِي الأرض مُفْسـِدِينَ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
وقد وردت آلاء في سورة الرحمن ٣١ مرة .
هـ . إلْيَةٌ : عجز الحيوان ، أو ما ينبت عليه من لحم وشحم ، تقول : شاة ألِيَّة ، وكبش ألَيَان ، ونعجة ألَيَانة ، بفتح اللام ، أي ذات إلْيَة .
٣ . جعل الراغب جهداً في لا آلوك ، تمييزاً ، والأقوى قول ابن هشام في المغني «٢/٥٢٥ » : «عُدِّيَ ألوتُ بقصر الهمزة بمعنى قَصَّرتُ إلى مفعولين بعد ما كان قاصراً ، وذلك في قولهم : لا آلوك نصحاً ولا آلوك جهداً ، لما ضمن معنى لا أمنعك » . ونحوه التفتازاني في المختصر/١٦ . راجع: العين: ٨/٣٥٦ ، والصحاح: ٦/٢٢٧٠ ،
والمقاييس: ١/١٢٧ ، ولسان العرب: ١٤/٣٩ ، والقاموس: ٤/٣٠٠ .
٤ . اختار الراغب أن يكون معنى قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ،
أنها تنظر الى ذات الله تعالى ، ووصف القول بأن معناها :
« إلى نعمة ربها منتظرة ، تعسف من حيث البلاغة » .
وهذا يدل على أن الراغب ليس شيعياً ، لأن مذهبنا أن الله تعالى يُرى بالعقل والبصيرة ، ولا يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة .
والتعسف إنما هو في تفسيرالآية بالنظر الى ذاته عز وجل وجعله جسماً ينعكس عليه الضوء ، وهو عز وجل يقول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئْ . فلا بد أن تكون ناظــــــرة من نوع : وَإني مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِـــــمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ «النمل: ٣٥ » أي منتظرة .
ويؤيده أن سياق الآية في مشاهد المحشر حيث يخشى الكفار أن تحل بهم فاقـرة : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ . ويتطلع المؤمنون الى الجنة ، قال الإمام الرضا× : يعني مشرفة ٌتنتظر ثواب ربها . «التوحيد /١١٦ » .
ومثله تفسير الراغب : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ، بأنه النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى .
أَمَّ
الأم : بإزاء الأب ، وهي الوالدة القريبة التي ولدته ، والبعيدة التي ولدت من ولدته . ولهذا قيل لحواء : هي أمنا ، وإن كان بيننا وبينها وسائط .
ويقال لكل ما كان أصلاً لوجود شئ أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه : أم .
قال الخليل : كل شئ ضم إليه سائر ما يليه يسمى أماً . قال تعالى : وَإنهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ «الزخرف:٤ » أي اللوح المحفوظ ، وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه .
وقيل لمكة أم القرى ، وذلك لما رويَ أن الدنيا دحيت من تحتها ، وقال تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها «الأنعام:٩٢ » .