المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧ - أرَضَ
وقال ابن فارس «١/٨٩ » : «الإرب العقل . قال ابن الإعرابي : يقال للعقل أيضاً إرب وإربة ، كما يقال للحاجة إربة وإرب . والنعت من الإرب : أريب ، والفعل أَرُبَ بضم الراء . ومن هذا الباب الفوز والمهارة بالشئ يقال : أربت بالشئ ، أي صرت به ماهراً . ومن هذا الباب المؤاربة وهي المداهاة ، كذا قال الخليل » .
وبهذا تعرف كم ابتعد الراغب في هذه المادة .
أرَضَ
الأرض : الجُرم المقابل للسماء ، وجمعه أرضون ولم تجئ مجموعةً في القرآن ، ويعبر بها عن أسفل الشئ كما يعبر بالسماء عن أعلاه . قال الشاعر في صفة فرس :
وأحمرُ كالديباج أما سماؤُه
فَرَيَّا ، وأمَّا أرْضُهُ فمُحُولُ
وقولــه تعــالى : إعْلَمُوا إن الله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهــــا
«الحديد:١٧ » عبارة عن كل تكوين بعد إفساد وعودٍ بعد بدء ، ولذلك قال بعض المفسرين : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها .
ويقال : أرضٌ أريضة ، أي حسنةُ النبت . وتأرَّضَ النَّبْتُ : تمكَّن على الأرض فكثر ، وتأرَّض الجَدْيُ : إذا تناول نبت الأرض .
والأَرَضَة : الدودة التي تقع في الخشب من الأرض . يقال : أُرِضَتِ الخشبة فهي مأروضة .
. ملاحظات .
١ . استعملت الأرض في القرآن ثلاث مئة وإحدى وستين مرة ، في موضوعات عن خلق السماوات والأرض ، وإسكان الإنسان وحياته ومستقبله فيها .
فقد خلقها الله بالحق بقوانين صحيحة وهدف صحيح : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض بِالْحق .
ولم يخلقها عبثاً بدون قصد : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ .
ولا باطلاً بدون هدف : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً .
وخلقها في ست مراحل ، اثنتان منها لتكوينها العام وأربع لإعدادها لحياة الإنسان : قُلْ أَإنكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُـــــونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيهَـــا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ .
ورتب فيها نظام الزمن السنوي والشهري : إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض .
وأنظمة الإمطار والإنبات والإنهار : وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كل دَابَّةٍ .
وجعلها مهداً ، وسلك فيها سبلاً ، وجعلها كفاتاً وبساطاً وفراشاً ومهاداً وذلولاً ، ووضعها للأنام . وجعل فيها معايش ، وسخر ذلك للانسان .
وجعل فيها أنواع الأمم من الدواب والطيور ، وتكفل رزق جميع من عليها .
فانتظمت قوانينها وفق إرادته ومشيئته : يُدَبِّرُ الأمــر مِنَ السَّمَــاءِ إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَأن مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .
وهي في كل ذلك طائعة راضية ، لأنها وجود حي على خلاف ما نتصور ، وفي كل ذرة منها حياة وروح : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَــــــاوَاتُ السَّــبْعُ وَالأرض وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .
وقد دعاها الله عز وجل هي والسماء فأجابتا وأعلنتا