المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥ - أَرَبَ
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً .
وأذى معطي الصــــدقــــة : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى . خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً .
وأذى المرض : أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِه . إِنْ كَان بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ . وأذى المحيض : وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً .
وأذى العقوبة : وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا .
إِذَا
إذا : يعبر به عن كل زمان مستقبل ، وقد يُضَمَّن معنى الشرط فيجزم به وذلك في الشعر أكثر .
وإذْ : يعبر به عن الزمان الماضي ، ولا يجازى به إلا إذا ضُمَّ إليه ما نحو : إذْمَا أتيت على الرسول فقل له .
. ملاحظات .
ذكر الراغب «إِذَنْ» في فعل أذنَ ! وقد استعملها القرآن مع «إذَا وإذْ » بشكل واسع واستوفتها مصادر النحو واللغة ، وفيما يلي خلاصة من المغني لابن هشام «١/٨٧» :
إذا الفجائية : تختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج إلى جواب ، ومعناها الحال لا الإستقبال نحو : خرجت فإذا الأسد بالباب .
ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحاً به نحو : فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ . فَإِذَا هِيَ شَاخِصَـــةٌ . فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . فَــإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ . فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ .
إذا الشـرطية : ظرفٌ للمستقبل ، وتختص بالجملة الفعلية عكس الفجائية ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُــــــمْ تَخْرُجُــــــونَ . وقوله تعالى : فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . ويكون الفعل بعدها ماضياً ، ومضارعاً .
وقد تجئ للماضي كقوله تعـــــالى : وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُـــــمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْــــهِ تَوَلَّوا . وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا . أوللحال بعد القسم نحو : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ . وقد يقرن جوابها بإذا الفجائية نحو : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ .
وقيل إنَّها في قوله تعالى : وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . وقوله : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ . ظرف لخبر المبتدأ بعدها ، ولو كانت شرطية لاقترنت بالفاء مثل : وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
إِذَنْ : قال الجمهور إنها حرف ، حذفت بعده الجملة وعوض عنها بالتنوين كقــــولـــه تعــالى : وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا. فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا .
إذْ : تأتي إسماً للزمن الماضي ، فتكون ظرفاً ، نحو : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا .
أو مفعولاً به ، نحو : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا . وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ . أو مضافاً إليها إســــــم زمان نحو : يَوْمَئِذٍ ،بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا .
وتأتي إذْ للتعليل ، نحو : وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ . وتأتي مضافة إلى جملة نحو : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ . وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ .
وقد تحذف الجملة ويعوض عنها التنوين نحو : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . «المغني: ١/٨٠ » .
أَرَبَ
الأرَب : فَرْطُ الحاجة المقتضي للإحتيال في دفعه ، فكل أربٍ حاجة وليس كل حاجة أرباً .
ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة ، وتارة في الإحتيال وإن لم يكن حاجة ، كقولهم : فلان ذو أربٍ ، وأريب ، أي ذو احتيال ، وقد أَرِبَ إلى كذا ، أي احتاج إليه حاجةً شديدة . وقد أَرِبَ إلى كذا أَرَباً وأُرْبَةً وإِرْبَةً ومَأْرَبَةً .
قال تعـالى : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى . «طه:١٨ » ولا أَرَبَ لي