المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٢ - أُذُنً
لكن الراغب خلط بينهما فجعل أداء الأمانة من الأداة ! ولعله وقع في الخطأ من عبارة الخليل التي فيها انتقال موهم من أدَيَ الى أدَوَ ! قال «٨/٩٨ » : «وأدَّى فلان ما عليه أداء وتأدية ، وفلان آدَى للأمانة من فلان . وألف الأداة هي الواو ، لأنك تقول أدوات » .
و : استأدَيْتُ على فلان : التي جعلها ابن فارس من أَدَوَ ، لا تستعمل إلا نادراً ، وهي غير استأديْتُ فلاناً ، من أديَ ، وهي السائدة .
٣ . لم يستعمل القرآن الأداة أبداً ، واستعمل الأداء ست مرات ، أربع منها في أداء الأمانة ، كقوله تعالى : إن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَــــا . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ .
وواحدة في الدية : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وواحدة في مطالبة موسى×بأداء بني إسرائيل اليه : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ .
آدَمُ
آدم : أبو البشرقيل سُمِّي بذلك لكون جسده من أديم الأرض . وقيل لسمرةٍ في لونه ، يقال رجل آدم نحو أسمر . وقيل سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة ، كما قال تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ «الإنسان:٢ » . ويقال : جعلت فلاناً أَدَمَة أهلي ، أي خلطته بهم .
وقيل سُمي بذلك لما طُيِّبَ به من الروح المنفوخ فيه ، المذكور في قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «الحجر:٢٩ » وجعل له العقل والفهم والرَّوِيَّة التي فُضِّل بها على غيره ، كما قـــال تعـالى : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا «الإسراء:٧٠ » وذلك من قولهم : الإدام ، وهو ما يُطَيَّبُ به الطعام ، وفي الحديث : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما . أي يؤلف ويطيب .
. ملاحظات .
١ . استعمل القرآن إسم آدم أبي البشر×خمساً وعشرين مرة . والمعروف أنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض أي وجهها ، ورويَ ذلك عن الإمام الصادق×
«علل الشرائع: ١/١٥ » فالأدمة بمعنى أدَمة الأرض وسمرتها ، وهو الوجه الأقوى في اشتقاق إسم آدم× .
أما الألفة والأمشاج ونفخ الروح ، فليست من معنى الأدَمة . وأما الحديث النبوي : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما «الوسائل: ١٤/٦١ ، وأحمد: ٤/٢٤٥ » فمعناه يوفق بينهما كما وُفِّق بين الخبز والإدام . فهو من الإدام وليس الأدمة .
٢ . ذكر اللغويون الوجهين في اشتقاق آدم×من أديم الأرض أو الأدمة بمعنى الإتفاق . قال الخليل «٨/٨٨ » :
«الأدم : الإتفاق ، وأدَمَ الله بينهما يأدم أدماً وآدم بينهما إيداماً . ويقال بينهما أدمة وملحة أي خلطة . وأديم كل شئ ظاهر جلده ، وأدمة الأرض وجهها ، وقيل سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض . والإدام والأدم : مايؤتدم به مع الخبز » .
وقال ابن فارس «١/٧١ » : «أدم : أصل واحد وهو الموافقة والملاءمة ، وذلك قول النبي|للمغيرة بن شعبة وخطب امرأة : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما .
قال أبو عبيد : ولا أرى هذا إلا من أدم الطعام لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام . وكذلك يقال طعام مأدوم . آدم الله بينهما يؤدم إيداماً فهو مؤدم بينهما » .
٣ . جعل الراغب الإدام ما يُطَيِّبُ الطعام ، وهو نفس الطعام ، الذي يؤتدم به مع الخبز .
أُذُنً
الأذُن : الجارحة ، وشُبِّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها ، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع ، قال