المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - أثَرْ
وقد وُصف الأثاث بالمتاع، قال تعالى : وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعـاً إِلى حِينٍ . فوصفه بالمتـــــاع لأنه قد لا يتمتـع به ، وليس في مفهومه وقت .
وقال تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ . «النساء: ١٠٢ » . فلم يعبر بالأثاث لأن فيه معنى الليونة والنعومة ، وهي قليلة في أدوات السفر للحرب .
ولذا قال ابن منظور «٢/١١٠ » : «أثث الشئ : وطأه ووثَّره » . وقال الخليل «٨/٢٥٣ » : «يوصف به الشَّعر الكثير والنبات الملتفّ » .
أثَرْ
أَثَرُ الشئ : حصول ما يدل على وجوده . يقال : أثَرٌ وأثِرٌ ، والجمع الآثار . قـال الله تعــــالى : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا «الحديد:٢٧ »
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ «غافر:٢١ »
وقوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ الله . «الروم:٥٠ » .
ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ «الصافات:٧٠ » وقوله : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي «طه:٨٤ » .
ومنه : سمنت الإبل على أثارةٍ ، أي على أثر من شحم . وأَثَرْتُ البعير : جعلت على خُفِّهِ أُثْرَةً ، أي علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره ، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة . وأَثْرُ السيف : جوهره ، وأثر جودته وهو الفِرَنْد ، وسيف مأثور .
وأَثَرْتُ العلم : رويته ، آثُرُهُ أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرَةً ، وأصله : تتبعت أثره .
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ . «الأحقاف:٤ » وقرئ : أثَرَةٌ ، وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر .
والمآثر : ما يروى من مكارم الإنسان .
ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل ، ومنه : آثرته . وقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ «الحشر:٩ » وقال : تَالله
لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا «يوسف:٩١ » بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا .
«الأعلى:١٦ » .
وفي الحديث : سيكون بعدي أثرة . أي يستأثر بعضكم على بعض .
والإستئثار : التفرُّد بالشيئ من دون غيره ، وقولهم : استأثر الله بفلان ، كناية عن موته ، تنبيهٌ على أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفاً له .
ورجل أَثِرٌ : يستأثر على أصحابه . وحكى اللحياني : خذه آثراً ما ، وإثراً ما ، وأثر ذي أثير .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب مادة أَثَرَ أصلاً واحداً ، ولم يستوف استعمالاتها في القرآن . بل أخطأ في تعريف الأثر فجعله : حصول ما يدل على وجود الشئ ، ثم ترك ذلك فقال : ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ . فجعل الأثر الطريق ، تخيلاً من قوله : [على] آثارهم ! مع أن العلو هنا معنوي وليس علواً على الطريق .
وقد أصاب الخليل في تعريفه «٨/٢٣٦ » : «الأثر : بقية ما ترى من كل شئ . وما لا يرى بعدما يُبْقِي عُلْقَة » . أي علامة .
وجعله ابن فارس ثلاثة أصول ، قال «١/٥٣ » : «ثلاثة أصول : تقديم الشئ ، وذكر الشئ ، ورسم الشئ الباقي » .
لكن يصعب إرجاع فروع المادة الى هذه الأصول .
٢ . أثَرُ الشئ : ما ينتج عن وجوده ، وجمعه آثار ، قال تعـالى : فَأنظر إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله . أو ما ينتج عن فعله :