المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩٢
وقَسَّمَ الثواب الى درجات : منها الثواب العادي ومنها حُسْنُ الثواب ، ونِعْمَ الثواب ، والثواب بالنصر ، والثواب بالجنات وأرائكها . . الخ .
ثَوَرَ
ثَارَ الغبار والسحاب ونحوهما ، يَثُور ثَوْراً وثَوَرَاناً : انتشر ساطعاً ، وقد أَثَرْتُهُ . قال تعالى : فَتُثِيرُ سَحاباً «الروم: ٤٨ » . يقال : أَثَرْتُ الأرض ، كقوله تعالى : وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها
«الروم: ٩ » .
وثَارَتِ الحصبة ثَوْراً : تشبيهاً بانتشار الغبار . وثَوَّرَ شراً كذلك . وثَارَ ثَائِرُهُ : كناية عن انتشار غضبه .
وثَاوَرَهُ : واثبه . والثَّوْرُ : البقر الذي يثار به الأرض ، فكأنه في الأصل مصدرٌ جُعل في موضع الفاعل نحو : ضيف وطيف في معنى : ضائف وطائف . وقولهم سقط ثور الشفق : أي الثائر المنتثر .
والثأر : هو طلب الدم وأصله الهمز . وليس من هذا الباب .
. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في إثارة الأرض وإعمارها بالمدنية والحضارة . وفي إثارتها وزراعتها . وفي إثارة الخيل للنقع في الحرب . وفي إثارة الرياح للسحاب .
ثَوَيَ
الثَّوَاء : الإقامة مع الإستقرار ، يقال : ثَوَى يَثْوِي ثَوَاءً .
قال عز وجل : وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ . «القصص: ٤٥ » وقــال : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ . «الزمر: ٦٠ » . وقال الله تعالى : فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ . «فصلت: ٢٤ » أُدْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . «الزمــر: ٧٢ »
وقال : النَّارُ مَثْواكُمْ . «الأنعام: ١٢٨ »
وقيل : من أَمَّ مَثْواك . كناية عمن نزل به ضيف .
والثَّوِيَّة : مأوى الغنم . و الله أعلم بالصواب .
. ملاحظات .
عَرَّفَ الراغب الثِّوَاء بأنه إقامة مع استقرار ، وعرفه الخليل
«٨/٢٥٢ » بأنه طول المقام . وعرفه ابن فارس «١/٣٩٣ » بأنه الإقامة فقط . وهذا هو الصحيح لقول مالك بن سوار الطائي ، كما في ربيع الأبرار «٤/٤٠٢ »:
« ثوى اللؤمُ في العجلان يوماً وليلةً
وفي دار مَـروانٍ ثـوى آخرَ الـدهـرِ
ولمـا أتــى مـروانَ ألقــى رحـالـهُ
وقال رضينا بالمقامِ إلى الحشـرِ »
تمَّ كتاب الثاء