المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩١ - ثَوَبَ
تعالى الجزاء نفس العمل في قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . «الزلزلة: ٧ » ولم يقل جزاءه .
والثواب : يقال في الخير والشر ، لكن الأكثر المتعارف في الخير ، وعلى هذا قوله عز وجل : ثَواباً مِنْ عِنْدِ الله وَاللَّه عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ . «آل عمران: ١٩٥ » فَآتاهُمُ الله ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ . «آل عمران: ١٤٨ » .
وكذلك المَثُوبَة في قولـه تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ الله . «المائدة: ٦٠ » فإن ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه . قال تعالى : وَلَوْ إنهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ الله . «البقرة: ١٠٣ » .
والإِثَابَةُ : تستعمل في المحبوب ، قال تعالى : فَأَثابَهُمُ الله بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . «المائدة: ٨٥ » وقد قيل ذلك في المكروه : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ . «آل عمران: ١٥٣ » على الإستعارة كما تقدم .
والتثْوِيب : في القرآن لم يجئ إلا في المكروه نحو : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ «المطففين: ٣٦ » .
وقوله عز وجل : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً . «البقرة: ١٢٥ » قيل معناه : مكاناً يثوب إليه الناس على مرور الأوقات . وقيل : مكاناً يكتسب فيه الثواب .
والثَّيِّب : التي تثوب عن الزوج . قال تعالى : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً .
«التحريم: ٥ » وقال× : الثيِّب أحق بنفسها .
والتثْوِيب : تكرار النداء ، ومنه : التثويب في الأذان . والثُّوبَاء : التي تعتري الإنسان ، سميت بذلك لتكررها .
والثُّبَة : الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر . قــال عز وجل : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً «النساء: ٧١ » .
قال الشاعر : وقد أغدو على ثُبَةٍ كرامِ .
وثُبَةُ الحوض : ما يثوب إليه الماء ، وقد تقدم .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب ثَوَبَ أصلاً واحداً بمعنى الرجوع ، تبعاً لابن فارس «١/٣٩٣ » . لكن يصعب جعل الثوب والثواب بمعنى الرجوع لأنه يرجع إلى الحالة التي قدرت له !
ولو صح ذلك لصح أن نسمي السيارة مثلاً ثوباً ، لأن حديدها وموادها تثوب الى الحالة التي قدرت لها !
٢ . لم يستعمل القرآن كلمة ثَوْبٍ بل كلمة ثياب ، فأمرَ النبيَّ|والمسلمين بتطهير ثيابهم ، وبين حكم التبذل ووضع الثياب ، وسَخِرَ من الذين يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم ، لئلا يسمعوا القرآن ! وذكر ثياب السندس والإستبرق لأهل الجنة ، والثياب المقطعة من نار للكافرين ، أعاذنا الله .
٣ . الثواب والعقاب نظام رباني ، لسَوْق الإنسان الى تكامله ومنعه من السقوط .
وقد فصَّله الإسلام في نحو عشرين آية : فقَسَّمَ الثواب الى ثواب الدنيا وثواب الآخرة : قال تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الأَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا . «آل عمران: ١٤٥ » فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ . «آل عمران: ١٤٨ » . لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ .
«البقرة: ١٠٣ » . هُنَالِكَ الْوَلايَةُ للهِ الْحـــق هُـــوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا . «الكهف: ٤٤ » . وقال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ . «القصص: ٨٠ » . وقال تعالى : وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا . «الفتح: ١٨ » .
ووصف قسماً من العقوبات بالثواب : قال تعالى : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَاكَأنوا يَفْعَلُونَ . «المطفّفين: ٣٦ » . وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ . «آل عمران: ١٥٣ » . قُــــــــلْ هَــــــلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَــــرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ
لَعَنَهُ اللهُ . «المائدة: ٦٠ » .