المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٥ - ثَلَثَ
شُبَّاناً وشيوخاً . وقيل فقراء وأغنياء ، وقيل غرباء ومستوطنين ، وقيل نُشُّاطاً وكسالى .
وكل ذلك يدخل في عمومها ، فإن القصد بالآية الحثُّ على النفر على كل حال ، تَصْعُبُ أو تَسْهُل .
والمِثْقَال : ما يوزن به وهو من الثقل ، وذلك إسم لكل سَنْج
« حجر الميزان » قال تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ . «الأنبياء: ٤٧ »
وقال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقـــــالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقـالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . «الزلزلة: ٧ » .
وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ .
«القارعة: ٦ » فإشارة إلى كثرة الخيرات . وقوله تعالى : وأما مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . «القارعة: ٨ » فإشارة إلى قلة الخيرات .
والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين : أحدهما : على سبيل المضايفة ، وهو أن لا يقال لشئ ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره ، ولهذا يصح للشئ الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه ، وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه ، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفاً .
والثاني : أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجَّحة إلى أسفل كالحجر والمدر ، والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان ، ومن هذا الثقل قوله تعالى : إثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ . «التوبة: ٣٨ » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن زبدة ألفاظ هذه المادة كعادته . فاســـــتعمل للقيـــامـــة : ثَقُلَتْ فِي السَّـــــمَوَاتِ وَالأَرْضِ
«الأعراف١٨٧ » وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً .
ولحساب يوم القيامة : مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . و:مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ .
وللوحي المنزل على رسوله× : إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً .
ووصفاً للسحاب : وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ .
ووصفاً للمقصرين في النفر للجهاد : مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيــلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ . إنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا .
ووصفاً للذنوب : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ .
ووصفاً للنفس المثقلة بالذنوب : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَئٌ .
وللمُثقلين من الضريبة المالية : أَمْ تَسْئلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ .
واستعمل الثقلين للإنس والجن : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ .
والأثقال لأسباب المعيشــة:وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ .
ولأجساد الموتى : وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا .
واستعمل المثقال لدقة علم الله تعالى:وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ .
وللوزن يوم القيــامة:فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
وأشهر استعمالات هذه المادة في السنة وصیة النبي‘
لأمته بالثقلين : إني تاركٌ فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي:أي الثقيلين في قدرهما ومسؤوليتهما .
ثَلَثَ
الثَّلَاثَة والثَّلَاثُون والثَّلَاث والثَّلَاثُ مِائَة وثَلَاثَة آلاف ، والثُّلُثُ والثُّلُثَان .
قال عز وجل : فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ . «النساء: ١١ » أي أحد أجزائه الثلاثة ، والجمع أَثْلَاث ، قال تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً . «الأعراف: ١٤٢ » .
وقال عز وجل : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ .