المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٣ - ثَقَبَ
وردت هذه المادة في القرآن مرة واحدة ، واتفق المفسرون على أن معناها جماعات متفرقة .
قال ابن منظور « ١/٢٤٤ » : « الثُّباتُ جَماعاتٌ في تَفْرِقةٍ ، وكلُّ فِرْقةٍ ثُبةٌ ، وهذا من ثابَ » .
أما قول الراغب : ثَبَّيْتُ على فلان ، أي ذكرت متفرَّق محاسنه ، فلم یذکروا علیه شاهداً من شعر العرب ، فهو محل شك ، مضافاً الى أنه نشازٌ في لفظه ومعناه .
ثَجَّ
يقال : ثَجَّ الماء ، وأتى الوادي بِثَجِيجِه . قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَـاءً ثَجَّاجًا . «النبـــأ: ١٤ »وفي الحديث : أفضل الحج العَجُّ والثَّجُّ . أي رفع الصوت بالتلبية ، وإسالة دم الهدي .
ثَخَنَ
يقال ثَخُنَ الشئ فهو ثَخِين : إذا غلظ فلم يسل ، ولم يستمر في ذهابه . ومنه استعير قولهم : أَثْخَنْتُهُ ضرباً واستخفافاً . قــــال الله تعـالى : مــــــا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . «الأنفـــال: ٦٧ » حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ . «محمد: ٤ » .
. ملاحظات .
وردت هذه المادة في آيتين وتخبط اللغويون والفقهاء والمحدثون في معنى الإثخان ، لأنها ارتبطت بأسرى بدر ، وزعموا أن عمر كان رأيه صواباً فوافقه الله تعالى ، ونزل الوحي مؤيداً له ومخطئاً للنبي|لأنه أخذ الأسرى من قريش قبل أن يثخن في الأرض !
فهل معنى الإثخان في الأرض : السفر ، أو جرح العدو ، أو قتله . وهل حُذف تمييز الإثخان إرادةً لإطلاقه ، فصار مطلقاً يشمل كل إثخان ؟
قال الراغب وتبعه صاحب الميزان «٩/١٣٤ » إن الإثخان هو أن يصير الدين قوياً ثخيناً جامداً ، بعد أن كان ضعيفاً سائلاً ! وهو قول لا يستقيم ، وهو يستلزم الطعن في النبي|لأن أخذ الأسرى قبل أن يَثْخُنَ الدين وينتصر المسلمون في الأحزاب أو بعدها !
والتفسير الصحيح للآیة : أن الإثخان يعني مواصلة الحرب والقتل ، لكن لما انهزمت قريش في بدر ، تبعهم صحابةٌ وأكثرهم كانوا خلف صف القتال ، بدون أمر النبي|ليأسروا منهم ويربحوا فديتهم ! فالخطأ منهم وليس من النبي| .
قال المفيد في المسائل العكبرية/١٠٩ : «ولم يكن منه|في الأسرى ذنب عوتب عليه ، وإنما كان ذلك من أصحابه الذين أسروا بغير علمه وكفوا عن القتال طمعاً في الفداء » . راجع: ألف سؤال وإشكال «٢/٢٢١ » .
ثَرِبَ
التثْرِيب : التقريع والتقرير بالذنب . قال تعالى : لاتَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ «يوسف: ٩٢ » .
وروي : إذا زنت أمَةُ أحدكم فليجلدها ولايثرِّبها . ولا يعرف من لفظه إلا قولهم : الثَّرْبُ ، وهو شحمة رقيقة .
وقوله تعـالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ . «الأحزاب: ١٣ » أي أهل المدينة ، يصح أن يكون أصله من هذا الباب . والياء تكون فيه زائدة .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «١/٣٧٥ »: « كلمتان متباينتا الأصل لا فروع لهما . فالتثريب اللوم والأخذ على الذنب . . والآخر : الثَّرْب وهو شحم قد غشي الكرش والأمعاء رقيق ، والجمع ثُرُوب » .
وهذا هو الصحيح ، ولا علاقة لمدينة يثرب بهما ، وقد تكون إسماً غير عربي .
ثَعَبَ
قال عز وجل : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . «الأعراف: ١٠٧ » يجوز أن يكون سمي بذلك من قوله : ثَعَبْتُ الماء فَانْثَعَبَ ، أي فجَّرته وأَسَلْتُهُ فسال ، ومنه : ثَعَبَ المطر . والثُّعْبَة : ضربٌ من الوزغ وجمعها ثُعَبٌ ، كأنه شُبِّه بالثعبان في هيئته فاختصرلفظه من لفظه ، لكونه مختصراً منه في الهيئة .
. ملاحظات .
تبع الراغب ابن فارس «١/٣٧٨ » فاحتمل أن يكون أصلها من ثَعَب الماء أي جرى لأنه ينساب كالماء . لكنه عكسه محتمل أيضاً . قال ابن منظور «١/١٣٦ » : «وفي الحديث : يجئُ الشَّهيدُ يومَ القيامةِ وجُرْحُه يَثْعَبُ دَماً ، أَي يَجْري . والمَثْعَبُ : بالفتح واحد مَثاعِبِ الحِياضِ .
والثُّعْبانُ : الحَيَّةُ الضَّخْمُ الطويلُ الذكرُ خاصّةً .
وقوله تعــالى : فأَلْقَى عَصاه فإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ . . وفي موضع آخــــر : تَهْتَزُّ كأَنهـــا جـــانٌّ . والجانُّ الصغيرُ من الحيَّات » .
وقال أمير المؤمنين×كما في الخصال /٦٢٤ : « ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً . حوضنا مترعٌ ، فيه مثعبان يَنْصَبَّانِ من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت . وهو الكوثر » .
ثَقَبَ
الثَّاقِب : المضئ الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه . قال الله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . «الصافات: ١٠ » وقال تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الطارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ «الطارق: ٢ » وأصله من الثُّقْبَة . والمَثْقَبُ : الطريق في الجبل ، كأنه قد ثقب .
وقال أبو عمرو : والصحيح المِثْقَب . وقالوا : ثَقَبْتُ النار ، أي ذكَيتها .