المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٩ - بَيَنَ
زيد يفعل كذا ، وبَيْنَا يفعل كذا ، قال الشاعر :
بينَا يُعَنِّقُه الكُمَاةُ ورَوْغُهُ
يوماً أتيحَ له جَرئٌ سَلْفَعُ
. ملاحظات .
عَرَّفَ الراغب بَيْنَ ، بأنها للوسط بين الشيئين والصحيح أنها استعملت في القرآن للوسط بين شيئين ، كقوله تعالى : وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . «البقرة: ١٦٤ » وقوله تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ . «البقرة: ٢٨٤ » . تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَــا وَبَيْنَكُمْ . «آل عمران: ٦٤ » وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا . «النساء: ٣٥ » مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ . «النساء: ٩٢ » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . «الأنفال: ٢٤ » نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ . «النحل: ٦٦ » .
واستعملت لما تقدم زمنياً على الشئ ، كقوله تعــــــالى : مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ . «المائدة: ٤٨ » .
أوتقدماً مكانياً كقولــه تعالى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ . «الرعد: ١١ »
كما استعملت بمعان لا علاقة لها بالوسطية والزمان والمكان ، كقوله تعالى : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ . «سبأ: ١٢ » أي يعمل بأمره .
كما يمكن النقاش في دلالتها على الوسطية في عدد من الآيات .
قال الخليل «٨/٣٨١ » : «البينونة : مصدر بانَ يَبين بَيْناً وبَينونةً ، أي قَطَع . والبينُ : الفُرْقة ، والإسم : البَيْنُ أيضاً . والبين : الوصل ، قال عز من قائل : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ . أي وصلكم » .
وقال ابن منظور «١٣/٦١ » : «البَيْنُ في كلام العرب جاء على وجْهَين : يكون البَينُ الفُرْقةَ ويكون الوَصْلَ وهو من الأَضداد . ويكون البَينُ إسماً وظَرْفاً مُتمكِّناً . وفي التنزيل العزيز : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ » .
بَيَنَ
يقال : بَانَ ، واسْتَبَانَ ، وتَبَيَّنَ : نحو عَجَّلَ واستعجل وتعجَّل ، وقد بَيَّنْتُهُ .
قـــال الله ســبحانه : وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُــــمْ مِنْ مَســــاكِنِهِمْ
«العنكبوت: ٣٨ » وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنـــــا بِهِمْ . «إبراهيــــم: ٤٥ » ولِتَسْتَبِينَ سَـــــبِيلُ الْمُجْرِمِينَ «الأنعـــــام: ٥٥ » قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ «البقرة: ٢٥٦ » قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ . «آل عمــــران: ١١٨» وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيـــــهِ . «الزخـــرف: ٦٣ » وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . «النحل: ٤٤ » لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُـــــونَ فِيهِ . «النحـــــل: ٣٩ » فِيـــــهِ آياتٌ بَيِّناتٌ . «آل عمران: ٩٧ » .
وقال : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيّناتٍ . «البقرة: ١٨٥ » .
ويقال : آية مُبَيَّنَة اعتباراً بمن بيَّنها ، وآية مُبَيِّنَة اعتباراَ بنفسها ، وآيات مبيَّنات ومبيِّنات .
والبَيِّنَة:الدلالة الواضحة ، عقلية كانت أو محسوسة . وسميَ الشاهدان بينة لقوله× : البينة على المدعي واليمين على من أنكر .
وقــال سـبحانه : أَفَمَـنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ «هود: ١٧ » وقـــال : لِيَهْلِـكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . «الأنفال: ٤٢ » جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . «الروم: ٩ » .
والبَيَان : الكشف عن الشئ ، وهو أعمُّ من النطق لأن النطق مختص بالإنسان . ويسمى ما بَيَّنَ به بياناً .
قال بعضهم : البيان يكون على ضربين : أحدهما