المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥١ - بَيْتٌ
أتيتَ المَرُوءَةَ منْ بَابِهَا
وقال تعالى : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كل شَئ «الأنعـام: ٤٤ » وقال عز وجل : بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . «الحديد: ١٣ » .
وقد يقال : أبواب الجنة وأبواب جهنم ، للأشياء التي بها يتوصل إليهما . قال تعالى : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ . «النحل: ٢٩ » وقال تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُهـــا وَقالَ لَهُــــمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ «الزمر: ٧٣ » .
وربما قيل : هذا من بَابَة كذا ، أي مما يصلح له وجمعه : بابات . وقال الخليل : بابة في الحدود ، وبَوَّبْتُ باباً ، أي عملتُ ، وأبوابٌ مُبَوَّبَة .
والبَوَّاب : حافظ البيت . وتَبَوَّبْتُ بواباً : اتخذته . وأصل باب : بَوْبٌ .
. ملاحظات .
وردت كلمة باب في القرآن في عدة آيات :
منها : الأمر بدخول البيوت من أبوابها : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى
وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . «البقرة: ١٨٩ » وهي أمرٌ بطلب الأمور
من طريقها الطبيعي ، كمعرفة الدين من النبي| وأوصيائه^ ، وهو تعبير آخر عن قوله| : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب .
«الحاكم: ٣ /١٢٦ »
ومنها : أبواب السماء : وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا .
«النبأ: ١٨ » إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَــا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَــــــا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . «الأعراف: ٤٠ » . فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . «القمر: ١١ » .
ومنها : أبواب الجنة والنار : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ .
«صاد: ٥٠ » وقوله : إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . «الزمر: ٧٣ » . وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . «الرعد: ٢٣ » . لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ . «الحجر: ٤٣ » .
ومنها : الباب بين الجنة والنار : فَضُـرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُـورٍ
لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَـــــةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِــهِ الْعَذَابُ .
«الحديد: ١٣ » .
ومنها : أبواب العذاب : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ . «المؤمنون: ٧٧ » .
ومنها : أبواب النعمة : فَتَحْنَا عَلَيْهِـمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَئٍْ .
«الأنعام: ٤٤ » .
ومنها : أبواب قصور الكافرين : وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ . «الزخرف: ٣٣ » .
ومنها : باب حطة : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . «البقرة: ٥٨ » .
ومنهــــا : وصية يعقوب× : يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ . «يوسف: ٦٧ »
ومنها : في قصة يوسف× : وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ . «يوسف: ٢٥ » .
بَيْتٌ
أصل البيت : مأوى الإنسان بالليل ، لأنه يقال : بَاتَ ، أقام بالليل كما يقال : ظل بالنهار . ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه ، وجمعه أَبْيَات وبُيُوت ، لكن البيوت بالمسكن أخص ، والأبيات بالشعر .
قال عز وجل : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا «النمل: ٥٢ » وقال تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً «يونس: ٧٨ » لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ «النور: ٢٧ » .
ويقع ذلك على المتخذ من حَجَرٍ ومَدَرٍ وصوف وَوَبَر ، وبه شُبه بيت الشِّعْر ، وعُبر عن مكان الشئ بأنه بيته .
وصار أهلُ البيتِ متعارفاً في آل النبي عليه الصلاة والسلام ، ونبه النبي|بقوله : سلمان منا أهل البيت