المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٠ - بَابٌ
تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ «المائدة: ١ » .
وليل بَهِيم : فعيل بمعنى مُفْعَل قد أبهم أمره للظلمة ، أو في معنى مُفْعِل لأنه يبهم ما يعنُّ فيه فلا يدرك .
وفرس بَهِيم : إذا كان على لون واحد ، لا يكاد تميزه العين غاية التمييز ، ومنه ما روي أنه يحشر الناس يوم القيامة بُهْماً أي عراة . وقيل : معرَّون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به ، و الله أعلم .
والبَهْم : صغار الغنم . والبُهْمَى : نبات يستبهم منبته لشوكه . وقد أبهمت الأرض : كثر بهمها نحو أعشبت وأبقلت ، أي كثر عشبها .
. ملاحظات .
١ . وردت بهيمة الأنعام في ثلاث آيات :
في تحليلها وذكر إسم الله عليها : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ . «الحج: ٢٨ »
وجعل الراغب أصل المادة البُهْمَة ، أي الحجر الصلب ، وقول ابن فارس أقوى «١/٣١٢ » فقد جعله الشئ المبهم الذي لايعرف المدخل اليه ، قال : « أن يبقى الشئ لايُعرف المَأْتَى إليه . يقال هذا أمر مبهم . وأبهمتُ الباب أغلقتُه . ومما شذ عن هذا الباب الإبهام من الأصابع » .
والصحيح أنه لم يشذ ، فقد سمي بذلك لأنه يُبْهِم الكف إذ يُطْبِقُ عليه فلايعرف مافيه . «لسان العرب: ١٢/٥٩ » .
وسمي البطل : بُهْمَة ، لأنه مغلق عن قرنه أن ينال منه ، فهو صفة مدح . وكذا قول الإمام الكاظم× : «إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان ، فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها بالحكمة ، وزرعها بالعلم ». «الكافي: ٢/٤٢١ » .
ومعنی ما رويَ عن النبي| : «يحشر الناس يوم القيامة عُرَاةَ حُفَاةَ بُهْماً » . «ابن الأثير: ١/١٦٧ » . أي بصفة آدم وحواء’ في الجنة فهم مع عُرْيهم مبهمون لا تظهر عوراتهم .
وسمي الليل بُهمة ، لأن ظلمته إغلاق ، قال الإمام زين العابدين×في وصف القمر : «آمنت بمن نَوَّرَ بك الظلم ، وأوضح بك البُهَم » . «الصحيفة السجادية/٢٠٩ » .
وقد بَيَّنَ الإمام الصادق×السبب في تسمية البهائم هو أن الكلام أبهم عليها ، قال× : «مهما أُبْهِمَ على البهائم من شئ ، فلا يُبهم عليها أربعة خصال : معرفة أن لها خالقاً ، ومعرفة طلب الرزق ، ومعرفة الذكر من الأنثى ، ومخافة الموت » . «الكافي: ٦/٥٣٩ » .
٢ . قال الله تعالى في مطلع سورة المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ . ولم يعرف المفسرون وجه الربط بين الوفاء بالعقود وتحليل الأنعام . والظاهر أن تحليل الأنعام مشروط بوفاء الإنسان بعقده وعهده وميثاقه مع الله تعالى ، فمن لم يفِ بذلك لا يحل له أن يطعم منها . «تفسير القمي: ١/١٦٠ » .
فهو من الشروط العامة لتحليل لحوم الحيوانات للإنسان ، من نوع ما روي عن النبي|أن الله جعل الأرض مهراً لفاطمة٣فمن أبغضها فحرامٌ عليه أن يمشي عليها . «مسند الإمام علي ٧ : ٨/٣٦ » .
بَابٌ
البَاب : يقال لمدخل الشئ ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة كباب المدينة والدار والبيت ، وجمعه : أَبْوَاب . قال تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ «يوسف: ٢٥ » وقال تعالى : لاتَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ «يوسف: ٦٧ » .
ومنه يقال في العلم : باب كذا ، وهذا العلم باب إلى علم كذا ، أي به يتوصل إليه . وقال| : أنا مدينة العلم