المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٧ - بَنَيَ
يقال : بَنَيْتُ أَبْنِي بِنَاءً وبِنْيَةً وبِنًى . قال عز وجل : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً «النبأ: ١٢ » . والبِنَاء إسم لما يبنى بناءً ، قال تعالى : لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ . «الزمر: ٢٠ » .
والبَنِيَّة : يعبر بها عن بيت الله تعالى .
قال تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ . «الذاريات: ٤٧ » وَالسَّماءِ وَما بَناها . «الشمس: ٥ » .
والبُنيان : واحد لا جمع له ، لقوله تعالى : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . «التوبة: ١١٠ » وقــال : كَأنهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «الصف: ٤ » قالُوا : ابْنُوا لَهُ بُنْياناً «الصافات: ٩٧ » .
وقال بعضهم : بُنْيَانٌ جمع بُنْيَانَة ، فهو مثل شعير وشعيرة وتمر وتمرة ونخل ونخلة . وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه .
وابْنُ : أصله : بَنَوَ ، لقولهم في الجمع أَبْنَاء ، وفي التصغير : بُنَيّ . قـــال تعـالى : يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ .
«يوسف: ٥ » . يا بُنَيَّ إني أَرى فِي الْمَنامِ إني أَذْبَحُكَ . «الصافات: ١٠٢ »
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ «لقمان: ١٣ » .
يا بنيَّ لاتعبد الشيطان . وسماه بذلك لكونه بناءً للأب ، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بَنَّاءً في إيجاده .
ويقال لكل ما يحصل من جهة شئ أو من تربيته ، أو بتفقده أو كثرة خدمته له ، أو قيامه بأمره : هو ابنه ، نحو : فلان ابن الحرب ، وابن السبيل للمسافر ، وابن الليل ، وابن العلم ، قال الشاعر : أولاك بنو خير وشرّ كليهما .
وفلان ابن بطنه ، وابن فرجه ، إذا كان همه مصروفاً إليهما . وابن يومه : إذا لم يتفكر في غده .
قال تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله «التوبة: ٣٠ » . وقال تعالى : إن ابْنِي مِنْ أَهْلِي
«هود: ٤٥ » . إن ابْنَكَ سَرَقَ «يوسف: ٨١ » .
وجمع ابْن : أَبْنَاء وبَنُون ، قال عز وجــل : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَــدَةً . «النحــل: ٧٢ » . وقـــال عز وجـل : يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ . «يوسف: ٦٧ » يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْـــدَ كل مَسْجِدٍ «الأعراف: ٣١ » . يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ . «الأعراف: ٢٧ » .
ويقال في مؤنث ابن : ابْنَة وبِنْت . وقوله تعالى : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ . «هـــود: ٧٨ » . وقولــه : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حق . «هود: ٧٩ » . فقد قيل : خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته لا أهل قريته كلهم ، فإنه محال أن يعرض بنات له قليلة على الجم الغفير . وقيل : بل أشار بالبنات إلى نساء أمته وسماهن بنات له ، لكون كل نبي بمنزلة الأب لأمته ، بل لكونه أكبر وأجل الأبوين لهم ، كما تقدم في ذكر الأب ، وقوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ . «النحل: ٥٧ »هو قولهم عن الله : إن الملائكة بنات الله .
. ملاحظات .
١ . قال ابن فارس «١/٣٠٢ » في بَنَيَ : «وأصل بنائه : بَنَوَ ، والنسبة إليه بنوي ، وكذلك النسبة إلى بنت ، وإلى بُنَيَّاتِ الطريق . ثم تُفرع العرب فتُسمى أشياء كثيرة بابن كذا وأشياء غيرها ببنت كذا ، فيقولون ابن ذكاء الصبح ، وذكاء الشمس لأنها تذكو كما تذكو النار . ويقولون هو ابن مدينة ، إذا كان عالماً بها ، وابن بَجْدَتِها أي عالم بها ، وبجدة الأمر دخلته » .
٢ . استعمل القرآن بناء السماء ، فقال تعالى : ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا . رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَاهَا . «النازعات: ٢٧ » .
وأقسَمَ بالسماء وبالقوى التي بنتها بأمره فقال : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا . «الشمس: ٥ » . وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا . «النبأ: ١٢ » . أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ . «قاف: ٦ » .