المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤١ - بَلَغَ
وقال الجوهري «٣/٩٠٩ » : « أبلس من رحمة الله : أي يئس ، ومنه سمى إبليس وكان إسمه عزازيل » .
٢ . في معاني الأخبار / ١٣٨ ، عن الإمام الرضا×: « إن إسم إبليس الحارث ، وإنما قول الله عز وجل : يا إبليس يا عاصي . وسمي إبليس ، لأنه أبلس من رحمة الله عز وجل » .
وفي دعاء الإمام السجاد×: «ولَا تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا ، ولَاخِيفَةً أُوجِسُ دُونَهَا » . «الصحيفة السجادية/٢٣٠ » .
فإبليس والشيطان صفتان كالإسمين ، من شاط عن أمر ربه ، وأبلس من رحمة ربه . ولا شك في اشتقاقه من أبلس بمعنى يئس ، لأنه ورد استعماله على لسان النبي وآله| ، وهم أفصح من نطق بالضاد .
٣ . في الكافي «١/٥٨ » : « أول من قاس إبليس حين قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فقـــاس ما بين النار والطين . ولو قاس نورية آدم بنورية النار ، عرف فضل ما بين النورين » .
وفي نهج البلاغة «٢/١٣٨ » : « اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله . فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية . ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه وطيبٍ يأخذ الأنفاس عُرْفُهُ لفعل . ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة . ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزاً بالإختبار لهم ، ونفياً للإستكبار عنهم » .
بَلَعَ
قال عز وجل : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . «هود: ٤٤ » من قولهم : بَلَعْتُ الشئ وابْتَلَعْتُه . ومنه : البَالُوعة . وسَعْدُ بُلَع : نجمٌ . وبَلَّعَ الشيب في رأسه : أول ما يظهر .
. ملاحظات .
وردت هذه المادة في آية واحدة ، في طوفان نوح× . وذكر اللغويون أن البلع هو الإبتلاع والإزدراد . وقال الخليل
«٢/١٥٦ » : «ابتلع الطعام أي لم يمضغه » .
وجعله ابن فارس «١/٣٠١ » بمعنى الإزدراد .
والظاهر أن البلع والإبتلاع أعم مما كان عن مضغ أو بدونه ، والإزدراد بدون مضغ . والبلع دفعةً ، والإبتلاع أعم . فيكون معنى : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ : دفعةً واحدة .
بَلَغَ
البُلُوغ والبَلَاغ : الإنتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ، مكاناً كان أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدرة . وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه . فمن الإنتهاء : بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . «الأحقاف: ١٥ » وقوله عز وجل:فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ «البـقـرة: ٢٣٢ » وَمَــا هُمْ بِبالِغِيهِ «غافر:٥٦ » فَلمـا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ «الصافات:١٠٢ » لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ «غافر:٣٦ » أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ «القلم:٣٩ » . أي منتهية في التوكيد .
والبَلَاغ : التبليغ ، نحو قوله عز وجـل : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
«إبراهيم:٥٢ » وقوله عـــز وجــل : بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ «الأحقاف:٣٥ » وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ «يس:١٧ » فَإنما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ «الرعد:٤٠ » .
والبَلَاغ : الكفاية نحو قوله عز وجل : إن فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ «الأنبياء:١٠٦ » وقوله عز وجل : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «المائدة:٦٧ » أي إن لم تبلغ هذا أو شيئاً مما حُمِّلْت تكن في حكم من لم يبلغ شيئاً من رسالته ، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يُتَجَافى عنهم إذا خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .
وأما قوله عز وجل : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ