المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٩ - بَلَد
بالضرورة ، فقد يكون أمراً مفهوماً من اللفظ ، أو مفهوماً من الحال ، وقد يكون قريباً من مضمون اللفظ أو بعيداً عنه . فهي تشبه قول المؤلفين «أقول ، أوقال المؤلف » فهو ناظر الى ما قبله ، لكن قد يُفَرِّع أو ينفي ، وقد يثبت ، وقد يترقى ، وقد يستدرك أمراً ، أو يكشف جديداً . وقد يتناول الموضوع من زاوية جديدة . . الخ .
وهي تشبه تعبير «حقاً أقول » في الخطاب الإلهي في الأديان السابقة . فقد رويَ في الحديث القدسي قول الله تعالى لعيسى׫الكافي: ٨/١٣٢ » : «يا عيسى حقاً أقول : ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي ، ولا خشعت لي إلا رجت ثوابي » . وروي قول الله تعالى لنبينا| : « حقاً أقول : يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة ، إلا من أبى من خلقي » . «كمال الدين/٢٥٠ » .
وفي قاموس الكتاب المقدس/٧ : «وردت هذه العبارة : الحق أقول لكم ، مرات كثيرة في الأناجيل وهي في الأصل : آمين أقول لكم ، أو آمين آمين أقول لكم » . وآمين بالسريانية : حقاً .
٤ . من استعمالات بل في القرآن : لنفي ما قبلها وإثبات ما بعدها محضــاً ، كقــــوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَالْحق . «السجدة: ٣ » .
ولرد ما قبلها وإثبات جديد : وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ «البقرة: ١٣٥ » .
ولإثبات ما قبلها وبيانه : إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ . «الحجر: ١٥ » .
ولإثبات ما قبلها وإصدار الحكم عليه : إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ
الرِّجَـالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ .
«الأعراف: ٨١ » .
وللترقي مع إثبات ما قبلها : يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ . «الأنبياء: ٩٧ » .
وللترقي بدون إثبات ما قبلها أو نفيه : وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ . «البقرة: ٨٨ » . أولإثبات ما قبلها ثم الترقي عنه : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ . «النمل: ٦٦ » أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ .
«الأعراف: ١٧٩ » .
وقد تثبت أمراً جديداً كقوله تعالى : أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . «قاف: ١٥ » كَذَلِكَ مَـــا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِـــمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ . «الذاريات: ٥٢ » .
أو تکون ناظرة الى قضية تتعلق بمعنى ماقبلها : أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لايُوقِنُونَ . «الطور: ٣٦ »
أو ناظرة الى قضية مفهومة من الحال ، كقوله تعـــالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ . بَلْ هُوَقُرْآنٌ مَجِيدٌ . «البروج: ١٧ » .
أو استئنافاً لا علاقة لها بما قبلها إلا إذا قدرته من قرائن الحال : بَلْ يُرِيدُ الآنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ . يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ
الْقِيَامَةِ . «القيامة: ٥ » .
وقد لايكون فيها إضراب ولا ترقٍّ بل تكون لتعليل ما قبلها : أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . «البقرة: ١٠٠ » .
ولتقرير حقيقة جديدة تتعلق بنحو ما بما قبلها : وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحق وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا . «المؤمنون: ٦١ » .
الى آخر استعمالاتها ، وهي أوسع مما ذكروه .
بَلَد
البَلَد : المكان المحيط المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ، وجمعه : بِلَاد وبُلْدَان ، قال عز وجل : لا