المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣١ - بَغْيٌ
الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً «النور:٣٣ » .
وبَغَتِ السماء : تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه . وبَغَى :
تكبَّر ، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ، ويستعمل ذلك
في أي أمر كـان . قـــال تعــالى : يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق
«الشوری:٤٢ » وقال تعالى : إنما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ «يونس:٢٣ »
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْـــــهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله «الحـــج:٦٠ » إن قــــــارُونَ كانَ
مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِـــمْ «القصص:٧٦ » وقـــال : فَــــــــإِنْ بَغَتْ إِحْداهُمــــا عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي «الحجرات:٩ » . فالبغي في أكثر المواضع مذموم .
وقولـه : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ «البقرة:١٧٣ » أي غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له . قال الحسن : غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة . وقال مجاهد : غير باغ على إمام ، ولا عاد في المعصية طريق الحق .
وأما الإبتغاء : فقد خُصَّ بالإجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشئ محمود فالإبتغاء فيه محمود نحو : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ «الإسراء:٢٨ » وابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى «الليل:٢٠ » .
وقولهم : يَنْبغي مطاوع بغى ، فإذا قيل : ينبغي أن يكون كذا فيقال على وجهين : أحدهما ما يكون مسخراً للفعل نحو : النار ينبغي أن تحرق الثوب . والثاني : على معنى الإستئهال نحو : فلان ينبغي أن يعطى لكرمه . وقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ «يس:٦٩ » على الأول ، فإن معناه لا يتسخر ولا يستأهل له ، ألا ترى إن لسانه لم يكن يجري به . وقوله تعالى : وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . «صاد: ٣٥ » .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب بَغَى كله بمعنى التجاوز . وأرجع إلیه بعض فروعه وعجز عن الباقي !
وأجاد ابن فارس بقوله «١/٢٧١ » : « بغى : أصلان : أحدهما طلب الشئ ، والثاني جنسٌ من الفساد . فمن الأول : بغيت الشئ أبغيه إذا طلبته . وأبغيتك الشئ إذا أعنتك على طلبه . والبُغْيَة والبَغْيَة : الحاجة .
والأصل الثاني : قولهم بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد ، ثم يشتق من هذا ما بعده . فالبغيُّ الفاجرة ، تقول : بغت تبغي بِغَاءً وهي بغي . ومنه أن يبغي الإنسان على آخر . ومنه بَغْيُ المطر وهو شدته ومعظمه . وإذا كان ذا بغي فلا بد أن يقع منه فساد . والبغي الظلم » . وقال الخليل : «٤/٤٥٣ » : «بغى بغاء ، أي فجر . والبَغْيَة : نقيض الرَّشْدَة في الولد ، يقال : هو ابن بَغْيَة . والبُغْيَة : مصدر الإبتغاء » .
٢ . ورد البغي في القرآن بمعنى الطلب ، وبمعنى الظلم . ومن أبرز استعمالاته :
التشديد في تحريم البغي : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيݡَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحق «الأعراف: ٣٣ » .
البغي يعود على أصحابه:يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ . «يونس: ٢٣ » .
بغيُ الأثريـــــــاء : إِنَّ قَارُونَ كَــــأن مِنْ قَــــــوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ . «القصص: ٧٦ » .
بغيُ الناس : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ . «الشوری: ٢٧ » .
بغي الصحابة بعد كل رسول : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . . وَلَوْ شَـــاءَ اللهُ مَا اقْتَتَــلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . «البقرة: ٢٥٣ » .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . «البقرة: ٢١٣ » .
وَمَا تَفَرَّقُـوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَــــا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ .
«الشوری: ١٤ » .