المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - بَغْيٌ
مُبْلِسُونَ : يعني قيام القائم » . «البصائر / ٧٨ » .
وتستعمل لمجئ الموت ، قال الإمام الصادق× :
« إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة » . «الكافى: ٢/٤٥٨ » .
بُغْضٌ
البُغْض : نِفَارُ النفس عن الشئ الذي ترغب عنه ، وهو ضد الحُب ، فإن الحُب انجذاب النفس إلى الشئ
الذي ترغب فيه . يقال : بَغُضَ الشئ بُغْضاً ، وبَغَضْتُه بَغْضَاء . قال الله عز وجل : وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ .
«المائدة:٦٤ » وقال : إنما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ «المائدة:٩١ » وقوله× : إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحّش . فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه .
. ملاحظات .
وردت البغضاء في بطانة السوء : وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ . «آل عمران: ١١٨ » .
والبغضاء بين اليهود : وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . «المائدة: ٦٤ » .
وبين النصارى : أَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . «المائدة: ١٤ » .
وبغضاء الخمر والميسر : أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . «المائدة: ٩١ » .
وبغضاء إبراهيم ومن معه لكفار قومهم : إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَــدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ . «الممتحنة: ٧ » .
بَغْل
قال الله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ «النحل:٨ » والبَغْل : المتولد من بين الحمار والفرس .
وتَبَغَّلَ البعير : تشبه به في سعة مشيه ، وتُصُوِّرَ منه عرامته وخبثه ، فقيل في صفة النذل : هو بغل .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «١/٢٧١ » : «والذي نذهب إليه أن التبغيل مشتق من سير البغل » .
وفي أساس البلاغة/٥٦ : «فلانة أعقر من بغلة » .
وفي الخرائج «١/٢٤٣ » أن ابن عباس قال لعائشة لما ركبت
على بغل لتمنع دفن الإمام الحسن×عند جده| :
« يوماً تجملت ، ويوماً تَبَغَّلْت ، وإن عشت تَفَيَّلْتِ » .
بَغْيٌ
البَغْي : طلب تجاوز الإقتصاد فيما يتحرَّى ، تجاوزه أم لم يتجاوزه . فتارةً يعتبر في القدر الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية ، يقال : بَغَيْتُ الشئ إذا طلبت أكثر ما يجب وابْتَغَيْتُ كذلك .
قــال الله عــز وجـــل : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
«التـــوبة:٤٨ »وقال تعالى : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ «التـــوبة:٤٧ » .
والبَغْيُ على ضربين : أحدهما محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوع . والثاني مذموم ، وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشَّبه ، كما قال عليه الصلاة والسلام : الحق بَيِّنٌ والباطل بَيِّنٌ ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه .
ولأن البغي قد يكون محموداً ومذموماً ، قال تعالى : إنمَا السَّبِيـلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق «الشوری:٤٢ » فخصَّ العقوبة ببغيه بغير الحق .
وأَبْغَيْتُك : أعنتك على طلبه ، وبَغَى الجرح : تجاوز الحد في فساده . وبَغَتِ المرأة بِغَاءً : إذا فجرت ، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها . قال عز وجل : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى