المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٩ - بَغْتٌ
بَعْلاً ، العشر .
ولما كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس ، قيل : أصبح فلان بَعْلًا على أهله ، أي ثقيلاً لعلوِّه عليهم .
وبُنِيَ من لفظ البعل المُبَاعَلَة والبِعَال كناية عن الجماع ، وبَعَلَ الرجل يَبْعَلُ بُعُولَةً ، واسْتَبْعَلَ فهو بَعْلٌ ومُسْتَبْعِلٌ : إذا صار بعلاً ، واستبعل النخل عَظُم .
وتُصُوِّرَ من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه ، فقيل : بَعِلَ فلانٌ بأمره : إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقرِّه ، وذلك كقولهم : ما هو إلا شجر ، فيمن لا يبرح .
. ملاحظات .
١ . وردت مادة بعل في آيتين مضافاً الى الثلاث التي ذكرها الراغب : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا .
«النســـاء: ١٢٨ » وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ .
«النور: ٣١ » .
٢ . جعل الراغب «بعل » أصلاً واحداً بمعنى الإستعلاء وحاول إرجاع الفروع اليه ، مع أنه لفظ غير عربي ومعناه الرب والرئيس . قال في قاموس الكتاب المقدس/٢٠٧ : « بيل : إسم أكادي لفظه بيلو وهو يقابل الإسم العبري : بعل ، وهو الإله الرئيس في بابل ، وكان يعرف أيضاً باسم مردوخ « اش٤٦: ١وإرميا٥٠: ٢ و٥١: ٤٤ » وكان إله الشمس ، وإله الربيع » .
كما أخطأ أو تعمد الخطأ ، ففسر : بَعِل الرجل باستعلى . وفسره في الفائق «١/١٠٧ » : «العاجز الذي لا يهتدي لأمره » . وفي تاج العروس «١٤/٥٧ » : « دُهِشَ وفَرِقَ وبَرِمَ وعَيِىَ . والبَعِلَةُ : التي لاتُحْسِنُ لُبسَ الثِّيابِ ولا إصلاحَ شَأنِ النَّفْسِ ، وهي البَلْهاءُ » .
فأي استعلاء في الجبن والعيِّ والبلَه والخبال !
وفسر قول العرب : أتانا بَعْلُ هذه الدابة بمعنى المستعلي عليها . وفسره اللغويون بمعنى ربها وصاحبها . وفسر قولهم : أصبح بَعْلًا على أهله ، بالمستعلي ، وفسره اللغويون بالثقيل الكَلِّ على أهله !
٣ . قال ابن فارس «١/٢٦٤ » : «بَعَلَ : أصول ثلاثة ، فالأول : الصاحب يقال للزوج بعل . وكانوا يسمون بعض الأصنام بعلاً . والأصل الثاني : جنس من الحيرة والدهش يقال : بعل الرجل إذا دُهش . والأصل الثالث : البعل من الأرض المرتفعة التي لا يصيبها المطر في السنة إلا مرة واحدة » . راجع: العين «٢/٢٤٩ » .
بَغْتٌ
البَغْت : مفاجأة الشئ من حيث لايحتسب . قال تعالى : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً «الأعراف:١٨٧ » وقــال : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً
«الأنبياء:٤٠ » وقال : تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً «يوسف:١٠٧ » ويقال : بَغَتَ كذا فهو بَاغِتٌ . قال الشاعر :
إذا بَغَتَتْ أشياءُ قد كان مثلُها
قديماً فلا تَعْتَدَّها بَغَتَاتِ
. ملاحظات .
١ . قال ابن فارس «١/٢٧٢ » : «بَغَتَ ، أصلٌ واحد لا يقاس
عليه » أي لايفرع عليه إلا ما سمع . وقال ابن منظور
«٢/١١ » : «ويقال : لَسْتُ آمَنُ من بَغَتَاتِ العَدُوِّ أَي فَجَآتِه » .
٢ . استعملت البغتة في القرآن لمجئ القيامة : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . «الأنبياء: ٤٠ » وللعذاب : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً «الزمر: ٥٥ » .
واستعملت لظهـــور المهـدي×قال النّبي| :
«مثل القائم من ولدي مثل الساعة ، قال الله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّـاعَةِ . . لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً » . «كفاية الأثر/٢٧٧ » .
وفسر بها الإمام الباقر×الآية : أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ