المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٦ - بَعُدَ
نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً . «البقرة: ٢٤٧ » .
وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً . «المائدة: ١٢ » .
فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ . «المائدة: ٣١ » .
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ مَنْ يَسُـــــــومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ
«الأعراف: ١٦٧ » .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا . «الإسراء: ٥ » .
وعن عاقر الناقة : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا . «الشمس: ١١ »
بَعْثَرَ
قال الله تعالى : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ «الإنفطار:٤ » أي قلب ترابها وأثير ما فيها .
ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثيين نحو : تهلل وبسمل ، إذا قال : لا إله إلا الله وبسم الله . يقول : إن بعثر مركب من : بعث وأثير ، وهذا لا يبعد في هذا الحرف ، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير .
. ملاحظات .
حكم الراغب بأن بَعْثَرَ مركبة من بعث وأثار لأنه يتضمن من معنييهما ، وهو مجرد احتمال .
ومعنى بَعْثَرَ الشئ في العربية نَبَشَهُ وخرَّب نظمه ، يقال : بعثر حوضه أي خربه ، وبعثر المتاع : فرقه وقلب بعضه على بعض . وسميت سورة براءة عند نزولها : الفاضحة والمبعثرة والبعثرة «تفسير القرطبي: ٨ /٦١ » لأنها فضحت المنافقين وبعثرت أحوالهم .
وقد استعملت البعثرة في آيتين بصيغة الماضي المبني للمجهول : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . «الإنفطار: ٤ » أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ . «العاديات: ٩ » .
بَعُدَ
البُعْد : ضد القرب ، وليس لهما حد محدود ، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره .
يقال ذلك في المحسوس وهو الأكثر ، وفي المعقول نحو قولـه تعالى : ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً «النساء:١٦٧ » وقوله عز وجل : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ «فصلت:٤٤ » يقال بَعُدَ : إذا تباعد ، وهو بعيد ، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ «هود:٨٣ » .
وبَعِدَ : مات ، والبُعْد أكثر ما يقال في الهلاك ، نحو : بَعِدَتْ ثَمُودُ «هود:٩٥ » . وقد قال النابغة :
[فضلاً على الناس] في الأدنى وفي البَعَدِ
والبُعَدُ : يقال فيه وفي ضد القرب ، قال تعالى : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «المؤمنون:٤١ » فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ «المؤمنون:٤٤ » .
وقـوله تعـــالى : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ «سبأ:٨ » أي الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى ، تشبيهاً بمن ضل عن محجة الطريق بعداً متناهياً ، فلا يكاد يرجى له العود إليها .
وقوله عز وجل : وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ «هود:٨٩ » أي تقاربونهم في الضلال ، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب .
بَعْدُ : يقال في مقابلة قبلُ . ونستوفي أنواعه في باب قبلُ
إن شاء الله تعالى .
. ملاحظات .
ورد البُعد في القرآن للبعد المكاني : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
«النمل: ٢٢ » والزماني : وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ
«الأنبياء: ١٠٩ » والمشترك بينهمـــا : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيداً . «آل عمران: ٣٠ » .
والأمد : في الأصل ظرف زمان ، لكنه هنا يشمل المكان بقرينة مُحْضَراً . «الفروق اللغوية/٧١ » .