المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٢ - بَطَلَ
كما قال الشاعر : فقلت لها لا تَنْكَحِيهِ فإنهُ
لأولِ بُطْلٍ إن يلاقي مُجَمَّعَا
فيكون فُعْلاً بمعنى مفعول ، أو لأنه يبطل دم المتعرض له بسوء ، والأول أقرب .
وقد بَطُلَ الرجل بُطُولَة : صار بَطَلًا ، وبُطِلَ : نسب إلى البَطَالة ، ويقال : ذهب دمه بُطْلاً أي هدراً . والإِبطال : يقال في إفساد الشئ وإزالته حقاً كان ذلك الشئ أو باطلاً ، قال الله تعالى : لِيُحق الْحق وَيُبْطِلَ الْباطِلَ «الأنفال:٨ » .
وقد يقال فيمن يقول شيئاً لاحقيقة له ، نحو : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ «الروم:٥٨ » .
وقوله تعـالى : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ «غافر:٧٨ » أي الذين يبطلون الحق .
. ملاحظات .
١ . أخذ الراغب تعريف الباطل من الخليل «٧/٤٣١ » لكن تعريف ابن فارس أدق ، قال «١/٢٥٩ » : «وهو ذهاب الشئ وقلة مكثه ولبثه . يقال بطل الشئ يبطل بطلاً وبطولاً . وسُمِّيَ الشيطان الباطل لأنه لا حقيقة لأفعاله ، وكل شئ منه فلا مرجوع له ولا معول عليه » .
فقد جعل الباطل أمراً وجودياً ، بينما جعله الراغب والخليل عدمياً ، والصحيح أنه أعم ، تقول : هذا باطل لا وجود له . وقــال زهيــر بن أبي سلمى :
ألَا كُلُّ شئٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ
فغير الله موجود لكنه زائل ، قليل مكثه ولبثه .
٢ . قال اللغويون إن البَطَل مشتق من الباطل لأنه يُبطل جراحه ولا يكترث بها ، أو لأنه يعرض نفسه للتلف والبطلان ، أو لأنه يُبطل دم غيره . وربما كانت تسميته لأنه يريد أن يُبطل دَمَ غيره . وقد يكون أصلاً مستقلاً .
٣ . استعمل القرآن مفردات مادة بَطَلَ في أكثر من ثلاثين آية ، ولم يستعملها بمعنى الرجل البطل . وأبرز المعاني التي استعملها فيها :
أن ما يدعوه الناس من دون الله ، من آلهة ، أو شركاء ، أو زعماء ، باطلٌ ليس لها وجـود حقيقي : ذَلِكَ بِأن اللهَ هُوَالْحق وَأن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأن اللهَ هُوَالْعَلِي الْكَبِيرُ «الحج: ٦٢ » .
أن ما يعادي الإسلام باطل : قُلْ جَـاءَ الْحق وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ «سبأ: ٤٩ » .
وأن خلق الله تعالى حق ليس فيه باطل ، لافي تكوينه ولا في هدفه : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا .
والقرآن حق كلــــه : لا يَأْتِيهِ الْبَـاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
من يكفر بنعم الله يؤمن بالباطل : أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ .
والباطل ضعيفٌ مهما بدا قوياً : وَقُلْ جَاءَ الْحق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إن الْبَاطِلَ كَأن زَهُوقًا .
وأتباع الباطل مثله ضعفـــــاء وخاســرون : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
وحذر الله تعالى من خلط الحق بالبــــاطل : وَلا تَلْبِسُوا الْحق بِالْبَاطِلِ .
ونهى عن الحيل المالية لأكل المال بالباطل : وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ .
وحذر من الأعمال التي تبطل العمل : لاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى .
وقــال في عمل السَحَرَة : قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إن اللهَ سَيُبْطِلُهُ .
وتعجب من وصف الكفار آيات الله بالباطل : وَلَئِنْ