المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٦ - بَرَّ
النخل . يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عُدَّ السادات : بَدْءٌ . و الله هو المُبْدِئُ المُعِيد : أي هو السبب في المبدأ والنهاية . ويقال : رجع عَوْدُه على بدئه ، وفعل ذلك عائداً وبادئاً ، ومعيداً ومبدئاً .
وأَبْدَأْتُ من أرض كذا ، أي ابتدأت منها بالخروج .
وقوله تعالى : بَادِئَ الرَّأْي «هود:٢٧ » أي ما يبدأ من الرأي ، وهو الرأي الفطير ، وقرئ : بادِيَ بغير همزة ، أي الذي يَظْهَر من الرأي ولم يُرَوَّ فيه . وشئ بَدِئ : لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل .
والبُدْأَةُ : النصيب المبدأ به في القسمة ، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بُدْءٌ .
. ملاحظات .
معنى باديَ الرأي : ما يبدو بالنظرة الأولى ، وقد يكون صحيحاً ، أو فطيراً .
ومعنى المُبْدِئُ المُعِيد : الخالق الباعث . وما يُبْدئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ : الباطل لا يخلق شيئاً ، ولا يبعث .
ولم يذكر الراغب الفرق بين بَدَأَ وأَبْدَأَ . وجعلهما الخليل واحداً وهو بعيد ، قال : « و الله بدأ الخلق وأبدأ واحد » .
«العين: ٨/٨٣ » .
وجعل الراغب البُدْأة بضم الباء أول سهم في تقسيم اللحم ، وجعلها ابن منظور بمعنى النصيب من الجزور ،
«لسان العرب: ١/٢٦ » . وقال : «وفي الحديث : إن النبيَّ|نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي الرَّجْعَةِ الثُلثَ ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغزو وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منه » .
ولم يذكر الراغب البِدَاء ، وقال الخليل : «البداء يكني عنه الفعل : أبدى يبدي » «العين: ٨/٨٣ » .
وقال ابن فارس «١/٢١٢ »: «تقول : بدا لي في هذا الأمر بداءً ، أي تغير رأيي عما كان عليه » . وتقدم أن معنى بدا لله : قضى وأظهر وليس ظهر له كما يتوهم . أما الإنسان فقد يكون جاهلاً ثم يبدو له أي يظهر .
بَذَرَ
التبذير : التفريق . وأصله إلقاء البذر وطرحه ، فاستعير لكل مضيع لماله ، فتبذير البذر : تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه .
قال الله تعالى : إن الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ «الإسراء:٢٧ »
وقال تعالى : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً «الإسراء:٢٦ » .
. ملاحظات .
روي عن الإمام الصادق×قوله : « إن التبذير من
الإسراف » . «الكافي: ٣/٥٠١ » .
وقال الخليل «٨/١٨٢ » : «والتبذير : إفساد المال وإنفاقه في السرف » .
وقال ابن فارس «١/٢١٦ » : «البُذْرُ : القوم لا يكتمون حديثاً ولايحفظون ألسنتهم . قال علي× : أولئك مصابيح الدجى ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البُذْر » .
وقال ابن منظور «٤/٥١ » : «بَذَرْتُ الكلام بين الناس كما تُبْذَرُ الحبُوبُ أَي أَفشيته » .
ولا یقال في العربیة تبذیر البذر لبذره ، کما تخیل الراغب . بل یقال بذر البذر .
بَرَّ
البَرُّ : خلاف البحر ، وتُصُوِّرَ منه التوسع فاشتق منه البِرُّ ، أي التوسع في فعل الخير ، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحـــو : إنهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ . «الطور:٢٨ » وإلى العبد تارة ، فيقال : بَرَّ العبد ربه ، أي توسَّع في طاعته . فمن الله تعالى الثواب ، ومن العبد الطاعة .
وذلك ضربان : ضرب في الإعتقاد وضرب في الأعمال ، وقد اشتمل عليه قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
«البقرة:١٧٧ » وعلى هذا ما روي أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البِرِّ فتلى هذه الآية ، فإن الآية متضمنة للإعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل .
وبِرُّ الوالدين : التوسع في الإحسان إليهما ، وضده العقوق ، قال تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ «الممتحنة:٨ » .
ويستعمل البِرُّ في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه ، يقال : بَرَّ في قوله ، وبرَّ في يمينه ، وقول الشاعر :
أكُونُ مَكَانَ البّرِّ مِنْهُ [ودونه وأجعل ماله دونه وأؤامره]
قيــل أراد به الفؤاد ، وليس كذلك ، بل أراد ما تقدم ، أي
يحبني محبة البر .
ويقال : بَرَّ أباه فهو بَارٌّ وبَرٌّ ، مثل صائف وصيف ، وطائف وطيف . وعلى ذلك قوله تعالى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي
«مريــم:٣٢ » . وبَرَّ في يمنيه فهو بَارٌّ ، وأَبْرَرْتُهُ ، وبَرَّتْ يميني . وحجٌّ مَبْرُور أي مقبول ، وجمع البار : أَبْرَار وبَرَرَة ، قـال تعــالى : إن الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ «الإنفطــار:١٣ »
وقال : كلا إن كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ «المطففين:١٨ » .
وقال في صفة الملائكة : كِرامٍ بَرَرَةٍ «عبس:١٦ » . فَبَرَرَةٌ خصَّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار ، فإنه جمع برٍّ ، وأبرار جمع بار . وبَرٌّ أبلغ من بَارٍّ ، كما أن عدلاً أبلغ من عادل . والبُرُّ : معروف ، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء .
والبَرِيرُ : خُصَّ بثمر الأراك ونحوه . وقولهم : لا يعرف الهِرَّ من البِرّ ، من هذا . وقيل : هما حكايتا الصوت ، والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسئ إليه .
والبَرْبَرَةُ : كثرة الكلام ، وذلك حكاية صوته .
. ملاحظات .
١ . تفرد الراغب بجعل البِرَّ مشتقاً من البَرِّ ، وجعله التوسع