المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٢ - بَدَلَ
والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلاً في الباب ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه ، فيقال تارة : بَدَرَ كذا ، أي طلع طلوع البدر ، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به . والبَيْدَرُ : المكان المرشح لجمع الغِلَّة فيه وملئه منه ، لامتلائه من الطعام .
وقال تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ «آل عمــران:١٢٣ » وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة .
. ملاحظات .
الصحیح ما ذکره الخلیل «٨/٣٤» من أنه سمي بدراً لأنه بادر بالطلوع عند غروب الشمس .
و جعله ابن فارس «١/٢٨» أصلین والثاني الإسراع في الشیء ، وهو ضعیف .
ویقول المصریون : بدري ، لمن یذهب الی الحقل مبکراً کأنه ذهب علی ضوء البدر قبل الفجر .
بَدَعَ
الإِبْدَاع : إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء ، ومنه قيل : ركيَّةٌ بَدِيع أي جديدة الحفر ، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشئ بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان ، وليس ذلك إلالله . والبديع : يقال
للمُبْدِعِ ، نحو قوله تعــالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
«البقرة:١١٧ » ويقـال للمُبْدَع نحو : ركية بديع . وكذلك البِدْعُ يقال لهما جميعاً بمعنى الفاعل والمفعول .
وقوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ «الأحقاف:٩ » قيل : معناه : مبدعاً لم يتقدمني رسول ، وقيل : مبدعاً فيما أقوله .
والبِدْعةُ في المذهب : إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة ، وروي : كل مُحْدَثَةٍ بِدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
والإِبْدَاع بالرجل : انقطاع الظهر به ، من كلال راحلته وهزالها .
. ملاحظات .
قال ابن فارس في المجمل : « أبدعت الشئ : لا عن مثال . و الله عـز وجل : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . وابتدع فلان الركيَّ : استنبطهُ . وفلان بدعٌ في هذا الأمر .
وأبدعتِ الراحلة : كَلَّتْ . وسميت البدعة ، لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام » .
وفسر الراغب قوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بقوله : مبدعاً لم يتقدمني رسول ، وقيل : مبدعاً فيما أقوله . وهو يشمل الأمرين .
بَدَلَ
الإبدال والتبديل والتبَدُّل والإستبدال : جعل شئ مكان آخر ، وهو أعمُّ من العوض ، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول ، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقاً وإن لم يأت ببدله . قال تعـالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيــــــلَ لَهُمْ «البقرة:٥٩ » وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً «النور:٥٥ » . وقال تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . «الفرقان:٧٠ » قيل : أن يعملوا أعمالاً صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة . وقيل : هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ، ويحتسب بحسناتهم .
وقال تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ «البقرة:١٨١ » . وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ «النحل:١٠١ » وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ «سبأ:١٦ » ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ «الأعراف:٩٥ » . يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ «إبراهيـــم:٤٨ » أي تَغَيـَّرُ عن حالهـــا . أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ «غافر:٢٦ » وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ «البقرة:١٠٨ » وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ «محمد:٣٨ » .
وقوله : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ «ق:٢٩ » أي لا يغير ما سبق في اللوح
المحفوظ ، تنبيهاً على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه ، لا يتغيرعن حاله . وقيل : لايقع في قوله خلف .