خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٠ - المحسنة موضي العبد اللّه البسّام
الآتية بعد صلاة العشاء عمم على أهل حي الخريزة في مسجدهم بأن عليهم أن يخرجوا إلى تلك الأرض و يتوزعون العمل لإحيائها في تلك الليلة فبعضهم يسوق إبل السواني لإخراج الماء من البئر، و بعضهم يمسح الأرض ... و بعضهم يخططها حياضا و سواقيّا، و بعضهم يبذر الأرض و يسقي البذر و بعضهم يحيط الأرض بسور صغار من سعف النخل.
و بعضهم الآخر يعد لهم العشاء و الشاهي و القهوة فلم يمض نصف الليل إلّا و هم قد أنجزوا مهمتهم و أحيت الأرض و سوّرتها.
فلمّا أصبح جيرانها لم يصدقوا هذا كله عمل بليلة واحدة.
و من مرؤتها و إحسانها و مقابلتها الإساءة بالإحسان أن السيل دخل مدينة عنيزة عام ١٣٢٢ ه، فهدم كثيرا من بيوتها، و من البيوت التي سقطت بيت عائد الصقيري، و كان ممن نهب بيوت أهلها و كسر أبواب منازلهم، فأعاد عمارة منزله، إلّا أنه بحث عن خشب طويل مستقيمة فلم يجد إلّا خشبا لها محيطا في بستانها، و لكنه عرف ذنبه معها و مع أهلها فذكر حاجته إلى ذلك الخشب، و ذكر موقفه المشهور منها فهاب طلبه منها و لو بالشراء و قد علم بهذا الأمر الملك عبد العزيز فقال له: اطلبه منها و ستجد منها ما يسرك، فتجاسر و ذهب إليها في منزلها و استأذن عليها فلما أخبرت به أذنت له في الدخول فدخل عليها بكل خجل و عرض عليها طلب شرائه منها فقالت: اقطعه مساعدة لك على بناء بيتك، فلما جاء عند الملك عبد العزيز سأله عن دخوله عليها، و ما جرى منها له، فقال: يا طويل العمر إذا