خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٢٤ - التّورية
كالشيخ صفيّ الدّين [١] الحلّيّ [٢] ، فإنّها كانت غير مذهبه، و حاولها مرارا فأتى بها مغصوبة، و لم يبلغ من اقتناص شواردها بحبائل فكره مطلوبه، كقوله[من الوافر]:
و ساق من بني الأتراك طفل # أتيه به على جمع الرّفاق
أملّكه قيادي، و هو رقّي، # و أفديه بعيني و هو ساقي [٣]
قلت: لا شكّ أنّ مراده بالمعنى الواحد من التورية «ساقي الرّاح» ، و هو ظاهر صحيح، و بالمعنى [٤] الآخر أن يكون هذا السّاقي ساقا للشيخ صفيّ الدين [٥] ، غفر اللّه له [٦] ، و هذا [٧] غير ممكن [٨] ، و لعمري إنّ هذا مسلك [٩] من ليس له في باب التورية مدخل، و هذه النكتة أبرزتها معلمة [١٠] الطرفين، و أنا إذ ذاك مبتدئ لم [١١] أبلغ من البلاغة أشدّي، و لا ثبت عند قضاة الأدب رشدي، بقولي مورّيا و مضمّنا[من المنسرح]:
يا حسن ساق يقول إن [١٢] ذهبت # مدامكم تكتفوا [١٣] بأحداقي [١٤]
شمّر عن ساقه لنا و سقى # قامت حروب الهوى على ساق [١٥]
قلت: و ممّا عقده/الشيخ صفيّ الدّين [١٦] ، في هذا الباب، بيت بديعيته الذي نظمه شاهدا على هذا النوع، و هو قوله في المديح النبويّ، عليه الصلاة و السلام [١٧] :
[١] «صفيّ الدين» سقطت من ب.
[٢] «الحليّ» سقطت من ط.
[٣] في و: «و هو ساق» . و البيتان في ديوانه ص ٤٨٢.
و الطّفل: الرخص الناعم. (اللسان ١١/ ٤٠١ (طفل) ) .
[٤] في و: «و المعنى» .
[٥] في ب: «الحليّ» مكان «صفيّ الدين» .
[٦] سقطت من ط؛ و في ب: «غفر اللّه لنا و له» .
[٧] سقطت من و؛ و في ط: «و هو» .
[٨] «غير ممكن» سقطت من و.
[٩] في و: «م سلك» ؛ و تحت السين ثلاث نقاط (... ) .
[١٠] بعدها في د، و: «من» .
[١١] في و: «و لم» .
[١٢] في ك: «إذ» .
[١٣] في ط: «تكيفوا» .
[١٤] في و: «بأحداق (ي) » .
[١٥] في ب: «على ساقي» ؛ و في د: «على ساق (ي) » . و البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
[١٦] في ب: «الحليّ» مكان «صفي الدين» .
[١٧] «في المديح... و السلام» سقطت من د؛ و «عليه الصلاة و السلام» سقطت من و؛ و في ب: «مديح النبيّ ٦-