خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٩٢ - التّورية
جلا من بنات فكره خودا [١] إلاّ شاب لحسنها الوليد، و سيّرها في الأفق [٢] و بين يديها من النجوم جوار [٣] و من الشعراء عبيد، كالشيخ شرف الدين [٤] عبد العزيز الأنصاريّ شيخ شيوخ حماة، و الأمير مجير الدين بن تميم، و بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبيّ، و محيي الدّين بن قرناص الحمويّ، و شمس الدين محمّد بن العفيف، و سيف الدين بن [٥] المشدّ.
و قال الشيخ صلاح الدين [٦] في آخر [٧] ديباجة كتابه المذكور: و مع هؤلاء جماعة لم [٨] يحضرني ذكرهم إلاّ [٩] عند شعرهم، و يعزّ عليّ إذ [١٠] لم أرهم/على تكاثرهم لفوات عصرهم؛ و تلطّف بقوله بعد ذلك: و لا تقل أيّها الواقف على هذا التأليف، لقد أفرطت في التعصيب [١١] لأهل مصر و الشام، على من دونهم من الأنام، و هذا باطل و دعوى عدوان، و حميّة لأوطانك و من جاورها [١٢] من البلدان. فالجواب: إنّ الكلام في التورية لا غير، و من هنا تنقطع المادّة في السير، و من ادّعى أنّه يأتي بدليل و برهان، فالمقياس بيننا و الشقراء [١٣] و الميدان. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين [١٤] الصّفديّ.
قلت: و قد [١٥] تقدّم و تقرّر أنّ التورية عند علماء هذا الفنّ بمنزلة الإنسان من العين، و سموّها في البلاغة سموّ الذهب على العين [١٦] ، و قد ثبت أنّ خواطر المتقدّمين كانت بهم [١٧] شحيحة، و أفكارهم لا تقصد مظانّها، و إن كانت سليمة صحيحة، لكنّها ربّما وقعت لهم عفوا من غير مرام، فنقول: إنّها رمية من غير رام،
ق-ثلاثة. (اللسان ٥/١٩٢ (نثر) ) .
[١] في ب: «جوادا» ؛ و في ط: «خوداء» .
[٢] في ب، د، ط، و: «الآفاق» .
[٣] في ك: «جوارا» .
[٤] بعدها في و: «ابن» .
[٥] «بن» سقطت من ب، د، و.
[٦] في ب: «الصفدي» مكان «الشيخ صلاح الدين» .
[٧] في ب، د، ط، و: «أواخر» .
[٨] «لم» سقطت من ب، د، ط، و.
[٩] «إلاّ» سقطت من د، ط.
[١٠] في د: «إذا» .
[١١] في ط، و: «التعصّب» .
[١٢] في ب: «جاوزها» .
[١٣] الشقراء: يقصد بها الفرس.
[١٤] «الشيخ صلاح الدين» سقطت من ب.
[١٥] في ط: «قد» .
[١٦] العين: ما ضرب من النقد و الدنانير؛ و قيل: المال العتيد؛ و قيل: الذهب عامّة. (اللسان ١٣/٣٠٥ (عين) ) .
[١٧] في ب، د، ط، و: «بها» .
غ