خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٦٤ - نفي الشيء بإيجابه
«نفي الشيء بإيجابه» ، يقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١] :
لا يهدم المنّ منه عمر [٢] مكرمة # و لا يسوء أذاه نفس متّهم [٣]
فظاهر الكلام في بيت الشيخ صفيّ الدين [٤] أنّ النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [٥] ، لا يتبع المكرمة بمنّ، و حاشاه من ذلك، و لا يصدر[منه] [٦] لنفس متّهم إساءة، و المراد في الباطن نفي «المنّ» و «الإساءة» مطلقا، فإنّ مقام النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [٧] ، في الكرم و الحلم فوق ذلك.
و العميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيّتهم.
و بيت الشيخ عزّ الدين [٨] الموصليّ [٩] ، غفر اللّه له [١٠] ، يقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١١] :
لم ينف ذمّا بإيجاب المديح فتى # إلاّ و عاقدت فيه الدّهر بالسّلم [١٢]
هذا البيت ليس له تعلّق بهذا النوع، فإنّ مشايخ البديع تواردوا في حدّه على عبارة واحدة، لم تختلف بحرف، بل الجميع قالوا: «نفي الشيء بإيجابه» و هو [١٣] أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه، و ينفي ما هو[من] [١٤] سببه مجازا، و المنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته. و أوردوا على ذلك ما تقدّم من شواهد القرآن العظيم و الشواهد الشعريّة التي زادت النوع إيضاحا، و لم يتّضح لي في بيت الشيخ عزّ الدين [١٥] ، غفر اللّه له [١٦] ، لمعة أستضيء بها في ظلمة هذه العقادة إلى تقرير هذا
[١] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .
[٢] في و، هـ و: «عمر» .
[٣] البيت في ديوانه ص ٦٩٢؛ و فيه:
«مؤتهم» مكان «متّهم» و نفحات الأزهار ص ٢٧٦.
[٤] في ب: «الحليّ» مكان «الشيخ صفيّ الدين» . و بعدها في د، ط، و:
«الحليّ» .
[٥] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و سلّم» .
[٦] من ب، د، ط، و.
[٧] في ب: «صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم» .
[٨] «عزّ الدين» سقطت من ب.
[٩] «الموصلي سقطت من د، ط، و.
[١٠] «غفر اللّه له» سقطت من ب.
[١١] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .
[١٢] البيت في نفحات الأزهار ص ٢٧٦.
[١٣] في ب، د، ط: «هو» .
[١٤] من ب، د، ط، و.
[١٥] في ب: «الموصلي» مكان «الشيخ عز الدين» .
[١٦] في ب: «لنا و له» .