الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٨٩ - كتاب العقل و الجهل
الخلق اليوم العقل يُعرف به الصادق على اللَّه والكاذب على اللَّه. والثالثة: هذه العبارة.
ومعنى الكلّ واحد وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران:
أحدهما: أن يخلق اللَّه تعالى فيه الغريزة الّتي لولاها لم يفهم الخطاب ولم يميّز بين الخطإ والصواب، وثانيهما: أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللَّه تعالى.
ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل الّتي قدّرها اللَّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمان عشرة [١] سنة. ويستفاد أيضاً أنّ المرتبة الناقصة الّتي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كلمت له خمس عشرة [٢] سنة. «ا م ن».
قوله: (من عجنت نطفته بعقله) إلخ [ح ٢٧] يعني: من كان عاقلًا في ظهر أبيه، ومن صار عاقلًا في بطن امّه، ومن اكتسب العقل من الناس. وقصده : أن يتكلّم السائل على قدر عقله، والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية وإليه ناظر قوله ٦: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام» [٣] «ا م ن».
قوله: (بين المرء والحكمة نعمة) إلخ [ح ٢٩] قصده ٧ الإشارة إلى ما سيجيء مفصّلًا في كلامهم : من انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: عالم ربّانيّ، ومتعلّم منه، وصاحب الجهل. وإلى أنّ العالم نعمة عظيمة بين المتعلّم وبين الحكمة؛ لأنّه يحلّيه بحلية الحكمة، وصاحب الجهل شقّي بين المرء وبين الحكمة، ويمكن أن تكون النعمة مضافة إلى العالم إضافة بيانيّة، وأن يكون العالم مبتدأً متأخّراً عن خبره وهو النعمة وقوله ٧: واللَّه وليّ من عرفه إلخ إشارة إلى أنّ من أخذ معالم دينه من العالم الربّاني فهو عارف دون من أخذها من غيره، وضمير «عرفه» يعود على اللَّه. «ا م ن».
[١]. في النسخة: ثمانية عشر، وهو تصحيف.
[٢]. هذا هو الصواب، وفي النسخة: خمسة عشر.
[٣]. الكافي، ج ٨، ص ١٧٧ (الرقم ١٩٧)؛ بحار الأنوار، ج ٦١، ص ٦٥ (الرقم ٥١).