الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٢٠٥ - باب في ترك دعاء الناس
بابويه: المعرفة والجحود من صنع اللَّه. [١]
ويمكن الجمع بأن يقال: تصوّرات القضايا والنور الّذي يبعث القلب على طلب الحقّ وعلى قبول الحقّ وإنكار الباطل من صنع اللَّه، وقبول النسب الخبريّة [٢] من فعل القلب وهو الاعتقاد. ويؤيّده أنّ التمييز بين الحقّ والباطل فعل القلوب؛ وقع التصريح بذلك في الأحاديث السابقة.
ويؤيّده أيضاً ما في الأحاديث من أنّ اليقين أفضل من التقوى؛ فإنّه يدلّ على أنّ اليقين فعل القلب كما أنّ التقوى فعل العبد. وفي كتاب المحاسن عن الصادق ٧: ما من أحد إلّاوقد يرد [٣] عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه؛ قبله أم لم يقبله. [٤]
ويؤيّده أيضاً أنّ اللَّه يحول بين المرء وبين أن يعلم باطلًا حقّاً لا شكّ فيه؛ وقع التصريح بذلك في الأحاديث، [٥] وهذا يدل على أنّ الجزم بالنسب الخبريّة من فعل العبد.
ولقائل أن يقول: هنا شيئان: الإذعان الّذي هو ضدّ الشكّ وهو من صنع اللَّه، والاعتراف القلبيّ على وفق الإذعان وهو من صنع القلب. وقد دفعه العلّامة التفتازانيّ في شرح المقاصد بأنّ الوجدان يكذب تحقّق أمرين قلبيين هنا، وأيضاً الأحاديث صريحة في أنّ فعل القلب هو الاعتقاد.
فإن قلت: جزم القلب بأنّ الواحد نصف الاثنين لوكان فعل القلب لقدر على دفعه ورفعه، كما يقدر على دفع الجزوم المتعلّقة بالإقامة والسفر مثلًا وعلى رفعها.
قلت: يجوز أن يكون فعلًا غير اختياريّ.
ويرد عليه أنّه لايكون فرضاً حينئذٍ، فتعيّن القول بأنّ هنا أمرين؛ أحدهما المعرفة والعقد، والآخر الاعتراف القلبيّ والاعتقاد. ويؤيّده ما مرّ من حديث الصدع؛ فإنّ ظاهر الصدع حصول الإذعان لا مجرّد التصوّر. فعلم أنّ المعرفة قد تكون بدون الصدع، وقد تكون مع الصدع وهو التصديق. «ا م ن».
[١]. لاحظ كتاب التوحيد، باب التعريف والبيان والحجة والهداية (٦٤)، ص ٤١٠.
[٢]. في النسخة: الجبرية!
[٣]. في المصدر: برز
[٤]. المحاسن، ص ٢٧٦ (ح ٣٩١) وفيه: حتّى يصدع قبله أم تركه.
[٥]. كتاب التوحيد للصدوق، ص ٣٥٨، باب ٥٨، ح ٦؛ المحاسن للبرقي، ص ٢٣٧، كتاب مصابيح الظلم، باب ٢٣، ح ٢٠٥.