الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٩٩ - باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب
أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم في باب النوادر، وحديث سماعة المتقدّم؛ يدلّ على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتناقضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التوسعة، أي التخيير في العمل من جهة التسليم. ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميين كالوضوء والصلاة، وحمل وجوب التوقّف على واقعة متعلقة بحقوق الآدميين كدين أو ميراث. [١] ومعنى قولهم :: «من جهة التسليم» من باب تسليم أمرنا و وجوب طاعتنا على الرعيّة لا من باب ما اشتهر بين أهل الرأي- أي الاجتهاد الظنّيّ- من تخيير المجتهد في العمل عند تعادل الأمارتين، وتخيير المقلد كذلك؛ فإنّ لهم حينئذٍ قولين: أحدهما التخيير والآخر التوقّف. «ا م ن».
قوله: (فإنّ الوقوف عند الشبهات) إلخ [ح ١٠/ ٢٠٢] أقول: هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم يدلّان على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتعارضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التخيير في العمل بأيّهما شاء. و يمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين، وحمل وجوب التوقّف على واقعة تكون كذلك. «ا م ن».
باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب
قوله: (إنّ على كلّ حقّ حقيقة) إلخ [ح ١/ ٢٠٣] معناه أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللَّه تعالى، ونصب اللَّه تعالى عليها دليلًا قطعياً واضحاً عند أهل الذكر : موجوداً في كتاب اللَّه تعالى، لا يجوز القول بخلافه. فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الاصوليين، ويتعيّن المذهب الرابع.
فإنّ بعضهم قال بأنّ الواقعة الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب ليس للَّهفيها حكم، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين.
[١]. ذهب إليه أيضاً في الفوائد المدنية، ص ٣٩٠ وفي ط الحجري ص ١٩٢ و ٢٧٣ ونقله الفاضل التوني في الوافية، ص ٣٢٨ وذهب إليه.