الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٥٢ - باب في أنّ الأئمّة بمن يشتبهون ممّن مضى، و كراهيه القول فيهم بالنبوة
غيره بأنّ اللَّه تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلًا عن الوتر في حقّ من يفوته الوتر بنومٍ أو غيره، وبأنّه ما صلّى النبيّ ٦ الوتيرة أصلًا لعلمه بأنّه لايفوته الوتر أصلًا، وبأنّها لا تسقط في السفر والحضر؛ لأنّها ليست من نوافل صلاة العشاء، وبأنّها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعدّ بركعة قائماً وتُوافق المبدل في كونه وتراً، ثمّ رخّص اللَّه تعالى في الإتيان بها قائماً. «ا م ن». [١]
قوله: (فكثير المسكر) إلخ [ح ٤/ ٦٩٧] إشارة إلى قولهم :: الشراب الّذي كثيره مسكر، قليله وكثيره حرام. «ا م ن».
قوله: (واللَّه ما فوّض اللَّه) إلخ [ح ٨/ ٧٠١] تصريح بأنّ اللَّه ما فوّض حكماً إلى أذهان الظانّين. «بخطه».
[باب في أنّ الأئمّة بمن يشتبهون ممّن مضى، و كراهيه القول فيهم بالنبوة]
قوله: (قال مثل ذي القرنين) [ح ١/ ٧٠٤] أقول: قد تحيّر جمع من متأخّري أصحابنا في تفسير الحديث المشهور: «علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل» [٢]، وسبب تحيّرهم ما تقرّر في العربيّة من أنّ المشبّه به أقوى من المشبّه، وما ثبت بالأحاديث المتواترة أنّ الأئمّة : أعلم وأفضل عند اللَّه بعد نبيّنا ٦ من سائر الخلق، ولأجل ذلك حملوا العلماء على فضلاء الرعية، وقد مضى في كلامهم :: نحن العلماء، وشيعتنا المتعلّمون [٣] وهذا الحديث الشريف موافق له في إرادة الأئمّة : من العلماء.
[١]. نقلها في مرآة العقول، ج ٣، ص ١٥١ عن الإسترآبادي.
[٢]. قال الشيخ الحر في الفوائد الطوسيّة، ص ٣٧٦: لا يحضرني أنّ أحدا من محدّثينا رواه في شيء من الكتب المعتمدة، نعم نقله بعض المتأخّرين من علمائنا في غير كتب الحديث، و كأنّه من روايات العامّة أو موضوعاتهم ليجعلوه وسيلة إلى الاستغناء بالعلماءعن الأئمّة : ثمّ ذكر وجوها في توجيه الحديث.
و قال السيّد عبد اللّه شبّر في مصابيح الأنوار، ج ١، ص ٤٣٤: هذا الحديث لم نقف عليه في اصولنا و أخبارنا بعد الفحص و التتبّع، و الظاهر أنه من موضوعات العامّة، و ممن صرّح بوضعه من علمائنا المحدّث الحر العامليّ في الفوائد الطوسيّة و المحدّث الشريف الجزائريّ. و كيف كان فيمكن توجيهه بوجهين ...
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٣٤، الرقم ٤. و قد مضى في ص ١٣١.