الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٠٦ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
وتنبيه على أنّه لاحاجة إلى الأدلّة المشتملة على الدور والتسلسل وأشباه ذلك. «ا م ن».
يعني: مشاهدة كلّ واحد من هذه الآثار كافية في الدلالة على الربّ وعلى قدرته وعلمه وتنزّهه عن كلّ نقيصة، ولا يحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل وغير ذلك من المقدّمات المذكورة في الكتب الكلامية. «بخطه».
قوله ٧: (دليلًا على الربّ) [ح ٦/ ٢٢١] أقول: هذا الكلام ونظائره في كلامهم : دليلٌ على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق لدعوة الخلق إلى الإقرار- أي الاعتراف بأنّ في الموجودات الخالق واحد والباقي مخلوق- مع معجزته، دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً وعلى علمه وقدرته. فما اشتهر عند علماء الكلام أنّه لايثبت النبوّة بالمعجزة إلّا عند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً [على] كلّ شيء باطلٌ.
و إن قلت: استدلالهم : على وجود الخالق ينافي ما تواترت به الأخبار عنهم : بأنّ معرفة اللَّه موهبيّة، وثبتت المعرفة في قلوبهم، ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً ما.
قلنا: كلّا ثمّ كلّا. ألا ترى الأحاديث الواردة في بكاء الأطفال [١] والواردة في معرفة الحيوانات ربّهم [٢] والآيات الدالّة على ذلك.
وتوضيح ذلك: أنّ اللاأدريّة من السوفسطائيّة مثلًا عارفون بوجود أنفسهم ومع ذلك يشكّون في ذلك، فعلم أنّ الالفة بالمقدّمات المخالفة للمعرفة الثابتة في القلوب يتسبّب لزوال تلك المعرفة وللشكّ، فتكون استدلالات الأئمّة : مزيلةً [٣] لتلك الغفلة مسترجعةً [٤] لتلك المعرفة.
ويؤيّده قولهم :: «يمرّ على شارب الخمر ساعةٌ لايعرف ربّه» [٥] وكذلك الأحاديث الدالّة على أنّ القلب في بعض الحالات خالٍ عن المعرفة والجحود. [٦] «ا م ن».
[١]. انظر بحار الأنوار، ج ٦٠، ص ٣٨١ (الرقم ١٠٠)، ج ٩٤، ص ٥٥ (الرقم ٢٨) وج ١٠٤، ص ١٠٣ (الرقم ٩٥).
[٢]. انظر بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٥٠- ٥١ (الرقم ٢٧- ٢٩).
[٣]. في النسخة: مزيلًا.
[٤]. في النسخة: مسترجعاً.
[٥]. انظر بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٤٧ (الرقم ٣) و ج ٧٩، ص ١٥٠ (الرقم ٦٣).
[٦]. انظر الكافي، ج ٢، ص ٤٢٠- ٤٢٢ كتاب الإيمان والكفر، باب سهو القلب ح ١- ٢ و ٦.