الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٠٥ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قلت: هذه المقدّمة ودليلها صحيحان؛ لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطاً غير مركّب من الجزئين؛ لأنّه واجب الوجود، وهكذا في باقي المراتب. و من اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلًا يطمئنّ قلبه بما حرّرناه، وتلخيصه أنّه لو توقّف «أ» على «ب» و «ب» على «أ» للزم توقّف «أ» على نفسها ولزم وجود ألِف ثانية مغاير [١] لنفسها للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه. وللزم توقّف الألف الثانية أيضاً على نفسها؛ لمقدّمة اخرى صادقة في نفس الأمر، وهي أنّ الشي ليس إلّانفسه فيلزم ألفاتٌ غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض، وكذلك يلزم باءاتٌ غير متناهية.
وأقول: قد ظهر عليك وانكشف لديك من كلامه ٧ أدلّة اخرى على التوحيد.
منها: أنّه لو وجد واجبان للزم اجتماع الوجوب والإمكان في الموجود الثالث.
منها: أنّه لو وجد واجبان للزم وجود ممكن و هو الموجود الثالث بغير تأثير فاعل، إذ من المعلوم بديهة أنّ وجود المجموع المذكور غير محتاج إلى تأثير.
ومنها: أنّه لو وجد واجبان للزم وجود واجب يمتنع أن يكون صانعاً؛ لأنّ الموجود الثالث بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان، وبمنزلة مجموع نفس زيد ونفس عمر [و] [٢] «ا م ن».
حاصل الدليل الأوّل أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر هذا الإله المرسِل للرسل لإقرار الناس بأنّه لا شريك له يمثل فعله، ولم يدفع. وحاصل الثاني أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر آثار هذا الإله، ولم يفعل. «ا م ن». [٣]
قوله: (كفى لُاولي الألباب) إلخ [ح ٦/ ٢٢١] تنبيه على أنّ مجرّد الآثار المتقنة دليل تامّ على وجود موجود كامل من جميع الجهات من جهة العلم والقدرة، وعلى أنّه ليس من قبيل الممكنات؛ إذ الّذي وجوده مكتسب من الغير يمتنع أن يكون كاملًا من جميع الجهات،
[١]. لعلّ الصواب: مغايرة. وفي النسخة كتب فوقها لفظة «كذا».
[٢]. في النسخة فوقها لفظة «كذا».
[٣]. نقله عنه محمّد هادي بن معين الدين الشريف الشيرازيّ في الكشف الوافي و عبّر عن الكتاب ب «شرح الكافي».