الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٠٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
البيضة، وأنّها صالحة للديك أو الدجاجة، من غير أن يدخل فيها أحد، القادر على حفظ الماءين في مكانهما وعلى خلق الديك أو الدجاجة منها، كامل من جهة العلم والقدرة، ولنا مقدّمة بديهيّة: هي أنّ الّذي وجوده مكتسب من الغير ليس له هذا العلم ولا هذه القدرة. «ا م ن».
خلقُ الفرخ عن البيضة حسبنا في الدلالة على نهاية القدرة والعلم والتنزّه عن كلّ نقيصة. «عنوان».
قوله: (لايخلو قولك إنّهما اثنان) إلخ [ح ٥/ ٢٢٠] أقول: مقصوده ٧ ذكر أدلّة ثلاثة على أنّ خالق الممكنات شخص واحد جلّ جلاله، والدليلان الأوّلان تقريران لبرهان التمانع المذكور في كتاب اللَّه، وهما مبنيان على أنّ صانع الممكنات منزّه عن النقص، وهذه مقدّمة بيّنة واضحة. ومقتضى برهان التمانع أنّ الموثّر بالفعل في السماوات والأرض واحدٌ، ردّاً على من زعم تعدّده، وتقريره مذكور في الكتب الكلاميّة ك شرح المقاصد. [١]
وملخّص الدليل الثالث أنّه يمتنع تعدّد صانعين وتعدّد واجبين؛ لأنّه يلزم التسلسل، لأنّه لو وجد واجبان لوجد ذوفرجة، أي مركّب من شخصين منفصلين، فيكون ذوالفرجة واجباً ثالثاً؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل فيلزم ذوفرجتين آخرين [٢]:
أحدهما مركب من الأوّل والثالث، وثانيهما مركب من الثاني والثالث، وهكذا فيلزم وجود امور قديمة غير متناهية غير ممكنة؛ لأنها وجدت من غير تأثير فاعل.
فإن قلت: إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض، ولو لا ذلك لزم وجود امور غير متناهية في كلّ ما وجد أمران، فيمتنع التركيب بين الشيء وبين جزئه، فلا يلزم الواجب الرابع و الواجب الخامس؛ لأنّهما حصلا من التركيب بين الشيء وجزئه.
[١]. شرح المقاصد، ج ٤، ص ٣٥- ٣٦.
[٢]. هذا هو الصواب، وفي النسخة: ذوفرجتان آخران، وكتب عليها لفظة «كذا».