المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
ومنه يظهر الحال في الثالث ، فإن من القريب جدا حمله على الارشاد للقضية الارتكازية المذكورة بعد الفراغ عن انحلال التكليف ، لا على بيان حال التكاليف الواقعية تعبدا وشرحها على خلاف ظاهر أدلتها الأولية في الارتباطية ، لتكون حاكمة على تلك الأدلة .
ولذا كان المرتكز شموله - كالثاني - للمرتبة القليلة بعد فرض الانحلالية ، كشق التمرة بالإضافة إلى إشباع الفقير ، مع أن قاعدة الميسور مختصة عندهم بما إذا كان الميسور معتدا به من المركب ، فلو لا كون الحديثين لبيان قضية ارتكازية آبية عن التخصيص لكان اللازم البناء على قصورهما عن ذلك بعد فرض الاجماع على قصور القاعدة التي هي تعبدية محضة . فتأمل .
وقد تحصل : أنه لا مجال لاثبات عموم قاعدة الميسور من حديث الرفع ونحوه ، ولا من النصوص المتقدمة ، بعد قصورها دلالة وسندا .
فلا مجال بعد ذلك للكلام في عمومها للمستحبات ، وللشروط ، وغير ذلك مما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره وغيره .
نعم ، المعنى الارتكازي الذي تقدم حمل النصوص عليه لا إجمال فيه ، وهو شامل للامرين . والله سبحانه وتعالى العالم ، والحمد لله رب العالمين .