المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - أوامر الطاعة
نفسه ، بحمل البلوغ فيه على محض الطريقية من دون أن يؤخذ في موضوع الحجية كان للمجتهد الفتوى بمضمونه في حق من لم يطلع عليه .
لكنه - مع مخالفته لظاهر التقييد بالبلوغ ، ولا سيما مع دخله ارتكازا - يقتضي جواز الفتوى على الوجه الثاني أيضا ، غايته أنه يكون منه بيانا للحكم الجزئي لا الكلي ، وهو مما لا بأس به بعد تشخيص موضوعه ، نظير فتواه بنجاسة الكحول بعد تشخيص كونه مسكرا .
نعم ، لا مجال لذلك على الوجه الثالث ، لاختصاص الاستحباب بما يكون بداعي حصول الثواب الوارد ، المتوقف على التفات المكلف لورود الثواب على العمل .
وكذا الحال على الرابع ، بل هو أولى ، لعدم الاستحباب الشرعي ، كي يفتي به المجتهد .
الثاني : أنه بناء على الوجوه الثلاثة الأول يتجه البناء على مشروعية العمل الذي بلغ عليه الثواب بالوجه الذي دل عليه الخبر المتضمن للثواب وترتيب آثار ذلك .
فلو ورد خبر باستحباب غسل مسترسل اللحية في الوضوء جاز المسح ببلله ، لأنه - كبلل الحاجبين - من بلة الوضوء بمقتضى نصوص المقام المقتضية لاستحبابه ، أو لحجية الخبر الدال على استحبابه ، ولو ورد خبر باستحباب غسل خاص اجتزئ به عن الوضوء ، بناء على إجزاء جميع الأغسال عن الوضوء ، إلى غير ذلك .
أما بناء على الوجه الرابع فلا مجال لشئ من ذلك لعدم ثبوت المشروعية ، فلا تترتب آثارها .
وفيه : أنه بناء على الوجه الأول فنصوص المقام وإن اقتضت حجية الخبر الدال على الاستحباب والمشروعية ، إلا أنه لا إطلاق لها يقتضي حجيته في تمام