المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٢ - أوامر الطاعة
بمجرد عثوره على خبر يدل على استحبابه من دون أن ينبه العامي على ورود الخبر المذكور ، إذ بعد فرض حجية الخبر يكون كسائر الحجج التي يصح للفقيه الاعتماد عليها . ولعله لذا جرى الأصحاب على ذلك . وعن شيخنا الأعظم قدس سره أن ذلك منهم ظاهر في اختيار الوجه المذكور .
أما على الثاني والثالث فلا مجال لفتواه بالاستحباب اعتمادا على الخبر الذي دل على الثواب ، لعدم حجيته ، ولا على أخبار المقام ، لان وظيفته بيان الاحكام الفرعية الكلية ، واستحباب العمل الخاص حكم فرعي جزئي مستفاد من الأخبار المذكورة ، وليس الحكم الكلي إلا نفس ما تضمنته هذه الأخبار من استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ، فله الفتوى به على عمومه ، كما له الاخبار بموضوعه - وهو ورود الثواب على العمل - كما يخبر عن سائر الموضوعات الخارجية التي يطلع عليها ، كمسجدية المسجد ، .
بل يكون إخباره بذلك محققا للموضوع ، لصدق البلوغ به حقيقة ، وليس كإخباره بسائر الموضوعات متمحضا في الكشف عنها .
أما على الرابع فليس له إلا التنبيه على ورود الخبر ، ليتحقق البلوغ الذي هو موضوع النصوص ، من دون إخبار بحكم شرعي كلي ، ولا بموضوع شرعي .
لكن تشكل الثمرة المذكورة : بأن ظاهر نصوص المقام اختصاص مؤداها بمن بلغه الثواب ، فلو فرض دلالتها على حجية الخبر الدال على الثواب فهي لا تدل على حجيته في نفسه مطلقا ، كما اقتضت السيرة حجية خبر الواحد في نفسه ، بل على حجيته في حق خصوص من بلغه ، وهو المجتهد المطلع عليه ، دون العامي ، وحينئذ لا مجال لفتوى المجتهد للعامي بمؤداه ، ليرتب عمله عليه ، لان وظيفة العامي الرجوع للمجتهد في تشخيص مؤدى الحجج الثابتة في حقه ، لا الثابتة في حق المجتهد نفسه دونه .
فلو فرض أن الخبر الموثق حجة على الرجال دون النساء ، لم يكن لهن