المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - أصالة الإباحة
المقام بعد فرض ورود الحكم الشرعي ، إذ لا بعد في الالتزام بالاحتياط فيه شرعا أو عقلا ، مع الإباحة والسعة في فرض عدم وروده .
وأما على الثاني ، فالتباين بين المسألتين ظاهر جدا ، لكون الأولى واقعية والثانية ظاهرية ، إلا أنه لا يبقى للثانية موضوع مع الأولى إذ لا موضوع للأصل مع الدليل الاجتهادي ، فيكون النزاع في الثانية مع البناء على أحد الوجهين في الأولى علميا محضا ، من دون فرق بين الاحتياط والبراءة الشرعيين والعقليين .
نعم ، لو فرض اختصاص القاعدة الأولى بالشبهة التحريمية يظهر أثر الثانية في غيرها .
وأما على الثالث ، فالمسألة المذكورة عين مسألة البراءة والاحتياط العقليين ، وانما تباين مسألة البراءة والاحتياط الشرعيين لا غير . كما أنه لو فرض اختصاصها بالشبهة التحريمية كانت مسألة البراءة والاحتياط العقليين أعم منها .
هذا ، وحيث كانت هذه المسألة على الوجهين الأولين مما له الدخل في ما نحن فيه كان المناسب التعرض لما هو الحق عليهما .
فنقول : لا ينبغي الريب في أن الحق على الوجه الأول هو الإباحة ، وأن استحقاق العقاب مشروط بالمنع الشرعي .
ومجرد ملكه تعالى للمكلف ولأفعاله لا يقتضي عقلا إلا سلطانه على منعه ونفوذ تشريعه في حقه ، لا امتناعه عما لم يرخصه فيه . ومن ثم كان المرتكز عرفا احتياج المنع إلى الجعل والبيان .
ولا مجال لقياس ذلك بالملكية الاعتبارية ، حيث أنها تقتضي ارتكازا حرمة التصرف في المملوك ما لم يرخص فيه المالك ، بل ما لم يثبت الترخيص منه . لان مصحح اعتبار الملكية عرفا ترتب أحكام الملك الارتكازية شأنا ، ومنها استقلال المالك بالتصرف في الملك وتوقف تصرف غيره فيه على إذنه ، كما هو الحال في جميع الأحكام الوضعية ، فإنها وان كانت مستقلة بالجعل غير