المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
المقام الثاني في دوران التكليف بين التعييني والتخييري والمراد التخيير الشرعي الراجع إلى أخذ خصوصية كل من أطراف التخيير في المكلف به شرعا ، كما في الكفارة المخيرة ، لا التخيير العقلي ، الراجع إلى التكليف شرعا بالماهية ، المقتضي لتخيير العقل بين أفرادها ، لعدم الفرق بينها في تحصيل الغرض ، لان الكلام في ذلك قد سبق في المسألة الثانية من المقام الأول .
وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمور . .
الأول : أن التخيير . .
تارة : يكون في الحكم الواقعي في مقام الجعل والتشريع ، لقصور الملاك عن اقتضاء كل طرف معينا ، كالتخيير في خصال الكفارة .
وأخرى : يكون في الحكم الواقعي ، لكن في مقام الامتثال ، للتزاحم بين التكليفين ، المقتضي لتعيين الأهم منهما ، والتخيير بينهما مع عدم الأهمية .
وثالثة : يكون في الحكم الظاهري ، كالتخيير بين الحجج في مقام التعارض لو فرض قيام الدليل عليه .
ومحل الكلام هو الأول ، لمناسبته لباب الأقل والأكثر الارتباطيين ، الذي فرض فيه الشك في اعتبار خصوصية في المكلف به بنحو لا يعلم بالامتثال وتحقق شئ من الغرض الا مع المحافظة عليها ، فما هو المتيقن في مقام الامتثال لا يعلم بأخذه في مقام الجعل .