المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
المقام الثاني : في مقتضى القاعدة الثانوية بعد الفراغ عما تقدم من التفصيل في المقام الأول .
ولا إشكال في الاكتفاء بالميسور في كثير من فروع الفقه في الصلاة والحج وغيرهما ، وإنما الاشكال في ثبوت عموم يقتضي الاكتفاء به يكون هو المرجع عند الشك ، وهو ما يسمى بقاعدة الميسور ، التي وقع الكلام فيها بين الأصحاب .
وعمدة ما يستدل به لها أمران :
الأول : دليل رفع الاضطرار ، وما لا يطيقون ونحوهما ، بدعوى : أن مقتضاه سقوط جزئية المتعذر ، المستلزم لبقاء التكليف بما عداه بعد فرض ثبوت مقتضيه لولا التعذر .
لكن تقدم في الامر الثاني من الكلام في النقيصة السهوية أنه لا مجال لاستفادة ذلك من حديث الرفع ، وأن مفاده رفع التكليف بالتام ، لا تشريع التكليف بالناقص . فراجع ، فإن المقامين من باب واحد .
ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما دل على الحلية بالاضطرار والتقية ، بناء على عمومها للحلية الوضعية .
الثاني : بعض النصوص المتضمنة لوجوب الاتيان بالميسور ، وهي ما عن عوالي اللآلي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم لما ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ، وعنه عليه السلام أيضا : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) .
بدعوى : ظهورها في لزوم تبعيض العمل الارتباطي بحسب الميسور من أجزائه وشرائطه ، فتكون حاكمة على إطلاق دليل اعتبار الامر المتعذر الشامل لحال تعذره لو فرض ثبوته .
وينبغي الكلام في هذه النصوص . .