المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - الكلام في الزيادة مع الكلام في مقتضى الأصل العملي
تمنع من الرجوع لأصالة البراءة من وجوب الاتمام ، فيتعين الاحتياط بالاتمام ثم الإعادة .
ودعوى : أن أصالة البراءة من قادحية الزيادة ونحوها تقتضي صحة العمل ووجوب إتمامه ، فينحل بذلك العلم الاجمالي .
مدفوعة : بأن أصالة البراءة لا تحرز مطابقة العمل للتكليف الواقعي وصحته الذي هو موضوع وجوب الاتمام ، وإنما تقتضي المعذورية من احتمال البطلان ، وليس هو موضوع وجوب الاتمام .
ومثلها دعوى التمسك لذلك باستصحاب الصحة . لما تقدم من الاشكال في الاستصحاب المذكور .
فلعل الأولى أن يقال : إن العلم الاجمالي المذكور - لو تم - لا يقتضي المنع من الزيادة ، ولا ينجز احتمال قادحيتها قبل الاتيان بها ، بل هو مترتب على الاتيان بها ، فالزيادة شرط في حدوث العلم الاجمالي المذكور ، وحيث كان الظاهر عموم حديث : ( لا تعاد . . . ) في الصلاة للجهل ونحوه من الاعذار ، ولا يختص بالسهو ، فهو يقتضي عدم قادحية الزيادة في المقام ، للاتيان بها جهلا بعد فرض عدم صلوح العلم الاجمالي لتنجيز احتمال قادحيتها قبل الاتيان بها ، فيعلم بصحة الصلاة معها ووجوب المضي فيها ، إما لعدم قادحيتها ذاتا ، أو من جهة تحقق العذر فيها ، ولا مجال مع ذلك لفرض العلم الاجمالي المذكور .
نعم ، لو كان احتمال قادحية الزيادة قبل الاتيان بها منجزا - كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص - لم يبعد قصور حديث : ( لا تعاد . . . ) عنه ، واتجه فرض العلم الاجمالي المذكور .
كما يتجه بناء على اختصاص الحديث بالسهو وعدم شموله للجهل .
هذا كله بناء على عموم حرمة القطع لما إذا احتمل بطلان العمل بنحو يقتضي الاحتياط ، وأنه لا مجال للاحتياط إلا بالاتمام ثم الاستئناف .