المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في الحرج وبعض الوجوه المذكورة في كلمات الأعيان
التعارض بين الأصول ، فلا تجب الموافقة القطعية المتفرعة عليه .
وفيه : أن جريان الأصول في جميع الأطراف وتعارضها الملزم بالموافقة القطعية غير مشروط بالقدرة على الجمع بينها ، بل يكفي فيه القدرة على كل منها ولو بدلا ، لكفاية ذلك في فعلية التكليف المعلوم بالاجمال على تقدير انطباقه على كل منها ، فيصلح العلم الاجمالي لتنجيزه بنحو يمنع من جريان الأصول في كل طرف بنفسه .
ولذا لا ريب في منجزية العلم الاجمالي مع ذلك في الشبهة المحصورة ، كما لو علم المكلف بحرمة السفر عليه عصر الجمعة إما إلى الموصل أو إلى البصرة ، أو نذر أن لا يصلي الظهر في دار زيد واشتبهت بين دارين أو نحوهما .
نعم ، لو كان تعذر الجمع بين الأطراف راجعا إلى تعذر بعضها معينا كان مانعا من منجزية العلم الاجمالي ، لعدم العلم معه بفعلية التكليف المعلوم بالاجمال ، لاحتمال انطباقه على المتعذر ، كما لا يجري الأصل حينئذ في المعتذر ، لعدم الأثر ، فلا معارض للأصل الجاري في غير المتعذر .
وليس هذا نظرا لمحل الكلام ، لان منع كثرة الأطراف من تعذر الجمع في الشبهة غير المحصورة إنما يكون بالوجه الأول .
وكأن ما ذكره قدس سره مبني على اختلاط ذلك بما نحن فيه ، حيث مثل به .
مضافا إلى أن المراد من تعذر الجمع بين الأطراف في الارتكاب إن كان هو تعذر الجمع ولو تدريجا بمدة طويلة خرجت عن ذلك كثير من الشبهات غير المحصورة عندهم .
وإن كان هو تعذره في زمان قصير فهو - مع عدم الضابط له - يستلزم عدم المنجزية في كثير من الشبهات المحصورة - خصوصا التدريجية منها - التي لا مجال للبناء على عدم التنجيز فيها .
وقد أشار إلى بعض ذلك بعض الأعيان المحققين قدس سره . فراجع .