المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - منشأ الحكم بنجاسة الملاقي ومناقشته
لا العقلي الظاهري ، كما في المقام .
وكذا الحال لو رجع إلى دعوى : ملازمة وجوب الاجتناب عن الشئ أو نجاسته لنجاسة ملاقيه ، لعين ما ذكر .
وكأن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في فوائده وحاشيته على الرسائل راجع إلى بعض ما ذكرنا . فراجع .
ومما ذكرنا يظهر الاشكال في قوله قدس سره : ( فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين ) وفي ما حكاه عن المنتهى من أن الشارع أعطاهما حكم النجس .
بل ما يظهر منه قدس سره في صدر كلامه من وجود القول بتنجس الملاقي بعيد جدا ، فإن العلم الاجمالي لا يقتضي نجاسة الملاقى فضلا عن الملاقي ، بل غاية ما يدعى في المقام هو وجوب الاحتياط باجتناب الملاقي كالملاقي من دون تعبد بنجاسته ، وإن كان لا يبعد عموم ذلك لملاقي الملاقي وإن تعدد الوسائط ، لعين ما يذكر فيه مما تقدم ويأتي إن شاء الله تعالى .
نعم ، لو أمكن دعوى : أن امتثال الاجتناب عن الملاقى لا يكون إلا باجتناب ملاقيه ، نظير إكرام زيد الذي لا يكون إلا باكرام ولده ، فيكون اجتناب الملاقي محققا لامتثال التكليف بالملاقى ، اتجه البناء على وجوبه في المقام ، فإنه وإن لم يعلم بنجاسته ولا بملاقاته للنجس ، إلا أن احتمال ذلك كاف في لزومه بمقتضى الإطاعة اليقينية للمعلوم بالاجمال ، الذي يحتمل انطباقه على الملاقى الذي لا يتحقق الفراغ عنه إلا باجتناب الملاقي .
إلا أن ذلك - مع كونه بعيدا عن كلام شيخنا الأعظم قدس سره جدا - مما لا يظن من أحد الالتزام به ، لوضوح أن لملاقي النجس تكليفا مباينا لتكليف الملاقى ، له إطاعته ومعصيته ، فلابد من تنجزه بنفسه بعلم ونحوه ، ولا يكفي تنجز الملاقى في تنجيزه . على أنه لا يبعد كون مقتضى أصالة عدم ملاقاة النجس الواقعي