المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - منشأ الحكم بنجاسة الملاقي ومناقشته
هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر ما لاقاه ، وهذا معنى ما استدل به العلامة قدس سره في المنتهى على ذلك بأن الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلا فلم يقل أحد إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره .
أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي من النجاسات ، نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة . والأقوى هو الثاني . . . ) .
هذا ، ولا يخفى أن البناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه إن رجع إلى ظهور دليل الاجتناب في كونه كناية عن الانفعال ، نظير ظهور بعض النصوص الناهية عن إدخال اليد النجسة في الاناء في تنجسه بها - كما لعله المناسب لما نقله عن الغنية من الاستدلال - فهولا ينفع في المقام ، ضرورة أن وجوب الاجتناب عن الأطراف - مع عدم كونه مستفادا من خطاب شرعي لفظي ، بل هو ثابت بحكم العقل - ليس كناية عن نجاسة الملاقى فضلا عن الملاقي ، بل للاحتياط ، ولذا يختص بما يصلح للتكليف ، كالماء الذي يحرم شربه إذا كان نجسا ، والثوب الذي تمتنع الصلاة به إذا كان كذلك ، دون مثل القلنسوة والخاتم .
وإن رجع إلى دعوى : أن تحريم الشئ يستلزم تحريم ملاقيه عقلا أو عرفا أو شرعا ، كما لعله المناسب لوجه الاستدلال بالحديث المشار إليه .
فهو - مع عدم صلوحه لاثبات النجاسة ، بل لوجوب الاجتناب لا غير - لا ينفع أيضا ، لان الملزوم هو وجوب الاجتناب الشرعي الواقعي - كما في الميتة