المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في عدم الابتلاء
ولا سيما مع أن استحكام الداعي في النفس قد يكون مسببا عن استهجان العرف العام للفعل المسبب عن التكليف ، ولولاه لم يستهجن الفعل حتى يستحكم الداعي في نفس ذوي الشرف والمروءة إلى تركه ، فإن مثل هذا مما يوجب حسن الخطاب بالتحريم بوجه العموم ، وإن امتنع فعليته في حق من استحكم في نفسه الداعي .
على أن كثيرا من هذه الأمور لم يرد خطاب لفظي بها بالخصوص ، بل هي بين ما ورد الخطاب به في ضمن غيره مما لا يستحكم الداعي لتركه ، وما دلت الأدلة اللبية من الاجماع ونحوه على تحريمه ، وهي لا تقتضي فعليته في حق من استحكم الداعي في نفسه .
أما بعض الأعيان المحققين قدس سره فقد استشكل في ما سبق من المحقق الخراساني قدس سره : بأن لازمه لغوية النهي في كل مورد يكون حصول الترك من جهة تنفر الطبع على الاقدام على الفعل ، ككشف العورة بمنظر من الناس ، خصوصا بالنسبة إلى أرباب المروءة ، والكذب بالنسبة إلى أهل الشرف ، وشرب الخمر بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، مع عدم إمكان الالتزام بذلك .
لكن لم يتضح الوجه في امتناع الالتزام بذلك ، خصوصا مع عدم الأثر العملي له إلا في مورد العلم الاجمالي ، حيث يظهر الأثر بالإضافة إلى الأطراف الواقعة تحت الابتلاء ، ولم يتضح من المرتكزات العقلائية لزوم الاحتياط .
إلا أن يريد استهجان الخطابات العامة بالأحكام المذكورة ، نظير ما تقدم من بعض مشايخنا ، وتقدم الجواب عنه .
فالأولى الاشكال في ما تقدم من المحقق الخراساني قدس سره بأن الغرض من التكليف ليس هو إحداث الداعي في نفس المكلف ، ولا تحصيل المتعلق في الخارج ، ولذا يحسن مع العلم بعدمهما بسبب المزاحمة بالقوى الشهوية والغضبية المستحكمة في نفس المكلف المانعة من تأثير التكليف . فما ذكره