المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - الكلام في عدم الابتلاء
مجرد حصول متعلقها في الخارج ، بل هو مع صلوح الامر للداعوية ، ليكون مقربا للعبد ، فتكمل نفسه ، ولذا صح الزجر عما لا يوجد الداعي إلى فعله دائما أو غالبا ، كنكاح الأمهات ، وأكل لحوم الانسان والقاذورات ، ومن الظاهر أن عدم الابتلاء بالمعنى المتقدم لا يمنع من صلوح التكليف للداعوية ، بترويض النفس على التعبد بالنهي المولوي وجعله داعيا ولو في عرض الدواعي الأخرى .
نعم ، يتجه ذلك في التكاليف العرفية ، إذ ليس الغرض منها إلا حصول متعلقها في الخارج .
لكن لا يخفى أن ما ذكره من الغرض ليس مقوما للتكليف الذي يكون به موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة وقبح المعصية ، ومن ثم كان التقرب المعتبر في العبادة قيدا في المأمور به مخالفا لاطلاقه ، لا مقوما للتكليف .
نعم ، هو أثر مناسب لمطلق المشروعية غير المختصة بالتكليف ، بل لا تختص بالتكاليف الشرعية ، فإن انفتاح باب التقرب يجري حتى في التكاليف العرفية ، وإن امتازت التكاليف الشرعية بحكم العقل بحسن التقرب والتعبد بالتكليف ، لمناسبته لمقام العبودية ، وكونه سببا لتطهير النفس ورقيها في درجات الكمال .
وكيف كان ، فهو لا ينفع في ما نحن فيه من منجزية العلم الاجمالي ولزوم الخروج عنه بالاحتياط في أطرافه دفعا لضرر العقاب .
وأما الزجر عن الأمور المشار إليها فمن الظاهر أنه لم يرد الخطاب الشخصي بها من الشارع الأقدس في حق من استحكم الداعي في نفسه لتحقيق مقتضاها مع قطع النظر عنها ، بل ورود الخطاب بها بنحو القضية الحقيقية ، لبيان الضوابط الشرعية العامة في حق جميع الناس ، بمن فيهم من لم يستحكم في نفسه الداعي المذكور ، فلا تنافي عدم فعلية التكليف في مورد عدم الابتلاء ، كما لا تنافي عدم فعليته في حق العاجز .