المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - المختار في المقام
الضعيف وغيره ، ومقتضى إطلاق نصوص المقام الحث على العمل بجميع أفراد البلوغ . وما دل على عدم حجية الخبر الضعيف لا ينافي تحقق البلوغ به الذي هو الموضوع في هذه النصوص .
نعم ، قد يقال : على ذلك تكون النسبة بين نصوص المقام وما دل على اعتبار شروط الحجية من الثقة أو العدالة أو غيرهما العموم من وجه لا العموم المطلق ، لان نصوص المقام وإن اختصت بالاستحباب ونحوه مما يتضمن بلوغ الثواب ، إلا أنها تعم الخبر الواجد لشرائط الحجية ، فيرجع في مورد التعارض إلى أصالة عدم الحجية .
لكنه يندفع : بأن عمدة الدليل على اعتبار الشروط المذكورة هي الاجماع الذي لا يشمل المستحبات ، وسيرة العقلاء التي تنهض نصوص المقام - لو تمت دلالتها - بالردع عنها في المستحبات .
نعم ، لا يبعد ثبوت الاطلاق لبعض النصوص بنحو يشمل المستحبات ، مثل ما عن الكاظم عليه السلام : ( لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذي خانوا الله ورسوله . . . ) [١] .
إلا أنه لو تم سنده فنصوص المقام أرجح منه ، لأنها أكثر عددا وأصح سندا وأشهر رواية .
هذا ، مع أنه لا يبعد كون نصوص المقام أقوى دلالة من الاطلاق المذكور ، لان حملها على خصوص الخبر الواجد لشرائط الحجية عملا بالاطلاق المذكور مستلزم لالغاء خصوصية موردها ، بخلاف حمل الاطلاق على غير المستحبات عملا بالنصوص المذكور . وذلك من أهم المرجحات الدلالية بين العامين من وجه .
هذا حاصل ما يوجه به دلالة نصوص المقام على الوجه الأول .
[١] الوسائل ، ج ١٨ ، باب : ١١ من أبواب صفات القاضي ح : ٤٢ .