المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - الرابع في حسن الاحتياط ، مع الكلام في إمكان الروع عنه ، وفي النصوص الدالة على ذلك
تامة في الحسن كالإطاعة ، وإن افترقا باللزوم وعدمه .
نعم ، قصور التكليف الواقعي عن شمول الاحتياط لابد أن يكون بنتيجة التقييد ، وإلا فالاحتياط متفرع عن التكليف ومتأخر عنه رتبة ، فلا يعقل أخذه قيدا في موضوعه .
كما أن خروج مورد الاحتياط عن التكليف إن كان لخروجه ملاكا كان مقتضيا لعدم الاجزاء لو فرض مصادفته لثبوت التكليف واقعا ، وإن كان لأجل محذور خارج مع كونه واجدا لملاك التكليف الواقعي اتجه الاجزاء ، إلا أن يكون عبادة ، ويكون الردع بنحو التحريم ، فيمتنع التقرب معه ، وينسد باب الاحتياط حتى بلحاظ الملاك ، ولا يتصور الاجزاء إلا مع الغفلة عن النهى ، كما يذكر نظيره في مبحث اجتماع الأمر والنهي .
إذا عرفت هذا ، فربما يستظهر من بعض النصوص عدم حسن الاحتياط ، ففي خبر الحسن بن الجهم ، قلت لأبي الحسن عليه السلام : اعترض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا . قال : ( صل فيه ) ، قلت : فالنعل ؟ قال : ( مثل ذلك ) .
قلت : اني أضيق من هذا ، قال : ( أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ؟ ! ) [١] ، وفي صحيح البزنطي : ( سألته عن الرجل يأتي السوق ، فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية . أيصلى فيها ؟ فقال : ( نعم ، ليس عليكم المسألة ، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك ) [٢] ، ونحوه غيره مما تضمن النهى عن السؤال ، ومرسل الفقيه ، سئل علي عليه السلام : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر ؟ فقال : ( لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإن
[١] الوسائل ، ج ٢ باب ٥٠ ، من أبواب النجاسات ح ٩ .
[٢] الوسائل ، ج ٢ باب ٥ ، من أبواب النجاسات ح ٣ .