المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - الرابع في حسن الاحتياط ، مع الكلام في إمكان الروع عنه ، وفي النصوص الدالة على ذلك
المكلف وتحميله المسؤولية فلا موضوع لها مع فرض عدم المنجز ، لان جعل الحكم ليس علة تامة لتحقق السبيل ، بل هو مشروط بوجود المنجز له ، فمع فرض عدم المنجز لا يتحقق السبيل على المكلف قطعا ، فلا موضوع للاحتياط .
وليس معنى فعلية الاحكام الواقعية في ظرف عدم المنجز لها إلا فعلية ملاكاتها ، ومن الظاهر أن مجرد الاهتمام بتحصيل الملاك والسعي له لا يكون انقيادا للمولى ولا يحسن بملاك حسن إطاعته ما لم يكن مضافا إلى المولى لتكليفه به .
قلت : عدم فعلية السبيل لفرض عدم المنجز لا ينافي تحقق موضوع الانقياد ، بلحاظ احتمال جعل الحكم الذي هو المقتضي في جعل السبيل ، وهو معنى فعلية الحكم ، وبه يكون الملاك مضافا للمولى ، وليس معنى فعليته مجرد كون ملاكه فعليا من دون أن يكون مضافا للمولى .
ولا مجال لدعوى اختصاص موضوع الانقياد بفعلية السبيل الموقوفة على المنجز ، فإنها مدفوعة : بالمرتكزات العقلائية والمتشرعية على حسن الاحتياط لاحتمال التكليف غير المنجز ، المؤيد بمثل نصوص قاعدة التسامح في أدلة السنن الظاهرة في الارشاد إلى حسن الاحتياط .
بل ذكرنا في مسألة الضد في تقريب إمكان التقرب بالملاك أن الملاك إذا بلغ مرتبة جعل الحكم كان صالحا للمقربية وإن ارتفع واقعا بسبب المزاحم ، فصلوحه للمقربية والانقياد في المقام أولى بلحاظ احتمال وجوده وفعلية الحكم الواقعي على طبقه . فتأمل جيدا .
وبالجملة : لا إشكال ظاهرا في حسن الاحتياط عقلا في مورد البراءة ، بل في مطلق احتمال التكليف الواقعي وإن قامت الحجة على خلافه ، ولذا جرت سيرة الفقهاء - خصوصا في العصور المتأخرة - على التنبيه للاحتياط ، بل الحث عليه في موارد الفتوى بخلافه ، وحيث عرفت ذلك ينبغي التعرض لأمور متعلقة بالمقام . .