المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - أصالة الإباحة
أو الإباحة ) ، ولا يخلو المراد بها عن إجمال ، ويستفاد منهم حملها على أحد وجوه . .
الأول : أن يكون النزاع في أنه مع قطع النظر عن جعل الحكم الشرعي ، فهل يحكم العقل بإباحة الافعال أو المنع عنها ؟ بمعنى : أن الفعل هل يكون منشأ لاستحقاق العقاب عقلا ما لم يرخص فيه الشارع ، أو لا يكون كذلك ما لم يمنع عنه الشارع .
الثاني : أنه بعد فرض ورود الحكم الشرعي في الواقعة فهل الأصل كون الحكم هو الإباحة أو الحظر ، على أن يكون المراد بالأصل هو الوجه الواقعي الذي يكون عليه الشئ لو خلي وطبعه ، فتكون هذه القاعدة من القواعد الاجتهادية الواقعية . وربما يظهر هذا مما عن المحقق القمي قدس سره .
الثالث : أنه مع فرض ورود الاحكام من الشارع والجهل بها فهل يحكم العقل بجواز الاقدام على الفعل ما لم يثبت المنع الشرعي ، أو بالمنع ما لم يثبت الترخيص الشرعي ؟ فتكون من القواعد الظاهرية العقلية الجارية مع الجهل بالحكم الشرعي . وهذا هو الظاهر من الفصول .
أما على الأول ، فتكون القاعدة أجنبية عما نحن فيه من النزاع في البراءة والاشتغال ، لكون موضوع النزاع المذكور الشك في الحكم الشرعي ، والقاعدة واردة في ظرف عدمه .
إلا أنه لا يبعد حينئذ ملازمة القول بالحظر للقول بالاشتغال العقلي ، إذ من البعيد جدا الالتزام بعدم جواز الاقدام مع فرض عدم الحكم الشرعي ، وجوازه مع فرض الشك ، بل منع الاقدام مع عدم الترخيص الشرعي يناسب المنع منه مع الشك فيه جدا .
نعم ، لا ينافي القول بالحظر الالتزام بالبراءة الشرعية ، كما أن القول بالإباحة في القاعدة المذكورة لا يلازم البراءة العقلية ، فضلا عن الشرعية في