المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - الرابع في حسن الاحتياط ، مع الكلام في إمكان الروع عنه ، وفي النصوص الدالة على ذلك
الامر الأول : الاحتياط وإن كان حسنا في نفسه عقلا ، لما فيه من الانقياد للمولى ، كما تقدم ، إلا أنه قد يزاحم بما هو الأهم عقلا ، كالإطاعة الحقيقية في التكاليف المنجزة الالزامية أو غيرها ، فيلزم تركه عقلا ، أو يرجح وإن لم يخرج عن كونه حسنا في نفسه ، كما هو الحال في تزاحم الاحتياطين غير اللازمين أو تزاحم التكليفين المنجزين .
كما أنه قد يردع عنه شرعا ، لعدم وفائه بالغرض لتوقف الغرض على الجزم بالتكليف ، أو لاستلزامه محذورا لازم الدفع ، كما أشرنا إليه في أواخر مبحث التجري .
لكن الظاهر أن الردع المذكور راجع إلى تقييد التكليف الواقعي أو المكلف به ، بغير صورة الاحتياط فلا يكون الاحتياط إطاعة له ، كي يكون انقيادا وحسنا ، فالردع عن الاحتياط مخرج له عن الانقياد وعن موضوع الحسن ، لا أنه ردع عن بعض أفراد الانقياد ، بل هو في الحقيقة موجب لسد باب الاحتياط .
وتوضيح ذلك : أن قوام التكليف باقتضائه للعمل وداعويته له ، وحينئذ فان تنجز صار موردا للمسؤولية ولزم عقلا إطاعته بملاك أهلية المولى لها ، أو بملاك دفع الضرر ، وامتنع ردع الشارع عن إطاعته ، لمنافاته لمقتضى التكليف ، إلا أن يرجع إلى رفع التكليف نفسه .
وإن لم يتنجز قصر عن مقام المسؤولية لكن حسن عقلا الاهتمام بموافقته بالاحتياط انقيادا للمولى بملاك أهليته وإن لم يترتب الضرر .
وحينئذ كما يمتنع الردع عن الإطاعة في فرض تنجز التكليف إلا برفع التكليف نفسه ، كذلك يمتنع الردع عن الاحتياط في فرض عدم تنجزه إلا بتقييد التكليف أو المكلف به بنحو لا يشمل حال الاحتياط ، ليخرج عن مورد التكليف ، فلا يكون احتياطا ولا انقيادا . والا فمع فرض شمول التكليف له وفعلية التكليف به يكون الاحتياط انقيادا للمولى ، فيمتنع الردع عنه ، لأنه علة